جَازَ هَذَا فَهَل يجوز فِي جَمِيع من فِي الْعَالم وَإِن كَانَ لَا يجوز أَن يتَّفق هَذَا فَمَا علته فَإِن الْمُتَكَلّم سكت عِنْد الأولى حِين ذكر الْيَقِين والضرورة. ولعمري إِن الغشاء حق وَلَكِن الْعلَّة بَاقِيَة. وسيمر بَيَان ذَلِك على حَقِيقَته فِي الشوامل إِن شَاءَ الله. الْجَواب: قَالَ أَبُو عَليّ مسكويه - رَحمَه الله: إِن الْكَلَام على الْوَاجِب والممتنع والممكن قد استقصاه أَصْحَاب الْمنطق وَبلغ صَاحب الْمنطق فِيهِ الْغَايَة. وَالَّذِي يَلِيق بِهَذَا الْموضع هُوَ أَن يُقَال: إِن الْوَاجِب من الْأُمُور هُوَ الَّذِي يصدق فِيهِ الْإِيجَاب ويكذب فِيهِ السَّلب أبدا. والممتنع مَا يكذب فِيهِ الْإِيجَاب وَيصدق فِيهِ السَّلب أبدا. والممكن مَا يصدق فِيهِ الْإِيجَاب أَحْيَانًا ويكذب فِيهِ أَحْيَانًا ويكذب فِيهِ السَّلب أَحْيَانًا وَيصدق أَحْيَانًا. فَإِذا كَانَت طبائع هَذِه الْأُمُور مُخْتَلفَة فمسألتك هَذِه من طبيعة الْمُمكن. فَإِن جوز فِيهِ أَن يكون جَمِيع النَّاس يَفْعَلُونَهُ فِي حَال وَاحِدَة ضير من طبيعة الْوَاجِب. وَأَيْضًا فَإِن أرسططاليس قد تبين أَن الْمُقدمَات الشخصية فِي الْمَادَّة الممكنة وَالزَّمَان الْمُسْتَقْبل لَا تصدق مَعًا وَلَا تكذب مَعًا وَلَا تقتسم الصدْق وَالْكذب مِثَال ذَلِك زيد يستحم غَدا لَيْسَ يستحم زيد. فَإِن هَاتين المقدمتين لَيْسَ يجوز أَن تصدقا مَعًا لِئَلَّا يكون شَيْء وَاحِد
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.