وأوليائه فَكيف غلب مَعَ علو مَكَانَهُ وَشرف مَوْضِعه وَمَا معنى قَول الآخر من الْأَوَائِل: الْعقل صديق مَقْطُوع والهوى عَدو متبوع مَا سَبَب هَذِه الصداقة مَعَ هَذَا العقوق وَمَا سَبَب تِلْكَ الْعَدَاوَة مَعَ تِلْكَ الْمُتَابَعَة وَهل يرى هَذَا حقائق الْأُمُور معكوسة منكوسة فَإِن الظَّاهِر خَارج عَن حكم الْوَاجِب جَار على غير النظام الرَّاتِب. الْجَواب: قَالَ أَبُو على مسكويه - رَحمَه الله: هَذَا كَلَام خرج فِي معرض فصاحة وخطابة. فَأَما مَعْنَاهُ فَهُوَ أَن الْهوى فِينَا قوى جدا والرأى ضَعِيف وَسبب ذَلِك أَنا - معشر النَّاس - طبيعيون وجزء الطبيعة فِينَا أغلب من جُزْء الْعقل لأَنا فِي عَالم الطبيعة وَالْعقل غَرِيب عندنَا ضَعِيف الْأَثر فِينَا وَلذَلِك نكل عِنْد النّظر فِي المعقولات وَلَا نكل عِنْد النّظر فِي الطبيعيات ذَلِك الكلال. وَالْعقل وَإِن كَانَ فِي نَفسه شريفاً عالى الرُّتْبَة فَإِن أَثَره عندنَا يسير. والطبيعة وَإِن كَانَت ضَعِيفَة بِالْإِضَافَة إِلَى الْعقل منحطة الرُّتْبَة - فَإِنَّهَا قَوِيَّة فِينَا لأَنا فِي عالمها وَنحن أَجزَاء مِنْهَا ومركبون من عناصرها وَفينَا قواها أجمع. وَهَذَا وَاضح غير مُحْتَاج إِلَى الإطناب فِي الشَّرْح.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.