وَلَا وَهَذَا عَارض مَوْجُود فِي الْأَسْمَاء والكنى وَالشَّمَائِل والحلى والصور والبني والأخلاق والخلق والبلدان والأزمان والمذاهب والمقالات والطرائق والعادات. وَإِذا بحثت عَن هَذَا الْبَاب فَصله بالبحث عَمَّا ثقل على النَّفس والسمع والطبع من هَذِه الْأَشْيَاء فَإِنَّهُ إِن كَانَ قبُولهَا لعِلَّة فمجها لعِلَّة وَإِن كَانَ وصالها لسَبَب فصدودها لسَبَب. الْجَواب: قَالَ أَبُو عَليّ مسكويه - رَحمَه الله: الِاسْم مركب من الْحُرُوف والحروف عَددهَا ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ وتركيبه يكون ثنائياً وثلاثياً ورباعياً وخماسياً. وَالْأولَى فِي جَوَاب هَذِه الْمَسْأَلَة أَن نتكلم فِي الْحُرُوف المفردة الَّتِي هِيَ بسائط الْأَسْمَاء ثمَّ بعد ذَلِك فِي الْأَسْمَاء المركبة مِنْهَا ليبين مَوضِع استحلاء السَّامع للحروف المفردة ثمَّ لمزج هَذِه الْحُرُوف وتركيبها ثمَّ لوضع اللَّفْظَة إِلَى جَانب اللَّفْظَة حَتَّى تصير مِنْهَا خطْبَة أَو بَيت شعر أَو غير ذَلِك من أَقسَام الْكَلَام فَإِن مثل ذَلِك الْعُقُود والسموط الْمُؤَلّفَة من خَرَزَات مُخْتَلفَة فِي الْقد واللون والجوهر والخرط. وَقد علم أَن للْعقد المنظوم من النَّفس ثَلَاثَة مَوَاضِع: أَحدهَا مُفْرَدَات تِلْكَ الخرز وَاخْتِيَار أجناسها وجواهرها. وَالثَّانِي موقع النّظم الَّذِي يَجْعَل للحبة إِلَى جَانب الْحبَّة قبولاً آخر وموضعاً من النَّفس ثَانِيًا. وَإِذا كَانَ هَذَا الْمِثَال صَحِيحا وَكَانَت الْحُرُوف الْأَصْلِيَّة كالخرز وَهِي مُخْتَلفَة اخْتِلَافا طبيعياً لَا صنع فِيهَا للبشر وَلَا يظْهر فِيهَا أثر
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.