وليس في هذا الموضع من المتواتر إلا هذان الوجهان (١).
وقد احتجّ أبو زرعة للقولين في كتابه حجة القراءات، فنقل عن أصحاب القصر احتجاجهم بنظائر ذلك في الكتاب العزيز: يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ [الجمعة: ٦٢/ ١]، وكذلك: مَلِكِ النَّاسِ* إِلهِ النَّاسِ [النّاس: ١١٤/ ٢ - ٣]، فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ [المؤمنون: ٢٣/ ١١٦]. فهذه كلها تقرأ عند الكل بالقصر، وكان أبو عمرو البصري (٢) يقول: «ملك تجمع مالكا، ولكن مالك لا تجمع ملكا»، وهو ما عبّر عنه أبو عبيد القاسم بن سلام (٣) بقوله: «إن كل ملك مالك، وليس كل مالك ملكا»، وكان أبو عمرو يقول:«هلا قلتم: فتعالى الله المالك الحق؟»(٤).
(١) النّشر في القراءات العشر لابن الجزري. وعبارة الشاطبي: ومالك يوم الدين رواية ناصر/ ... / ... / ... فرمز بالنون إلى عاصم وبالراء إلى الكسائي وهذه طريقته. وعبارة ابن الجزري في الدّرة: ... / ... / ... / ومالك حز فز والصراط فأسجلا (٢) أبو عمرو البصري القارئ واللغوي المشهور، انظر ترجمته ص ٦٣. (٣) أبو عبيد القاسم بن سلام الخراساني الهروي (٥١/ ٢٢٤): أول من جمع القراءات وصنف فيها، انظر ترجمته ص ٦١. (٤) حجة القراءات لأبي زرعة ص ٧٧.