فهوَ يحاولُ إثباتَ التناقضِ في آياتِ القرآنِ ليدعمَ بتعطيلهِ وإنكارهِ لصفَّةِ علوِّ الله تعالى، وإلَّا فالجوابُ واضحٌ، ولا تناقضٌ ولا اضطرابٌ في كلامِ الله تعالى، لأننا نقولُ: إنَّهُ لا شكَّ: أنَّ الله تعالى في السماء، أي على السماء، ولا نقول: إنَّه في الأرض. كما لا نقول: إنَّهُ فيهما. ولا نقول أيضًا: إنَّه يشارُ إليهِ إلى التحتِ. كما لا نقولُ: إنَّهُ يشارُ إليهِ إلى التحتِ والفوق جميعًا. بل نقولُ: إنَّهُ فوقَ العالمِ عالٍ على خلقهِ، ويشارُ إليهِ إلى جهةِ الفوقِ سبحانه وتعالى.
ولا يناقضُ ذلكَ قولهُ تعالى:{وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ}[الأنعام: ٣](١). فإنَّ معنى الآيةِ كما قالَ الإمامُ أحمدُ رحمه الله: هوَ إلهُ منْ في السّماواتِ وإلهُ منْ في الأرضِ، وهو على العرشِ وقدْ أحاطَ علمهُ بما دونَ العرشِ، ولا يخلو منْ علمِ الله مكانٌ. ولا يكونُ علمُ الله في مكانٍ دونَ مكانٍ، فذلكَ قولهُ:{لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا}[الطلاق: ١٢](٢).