شهادَتُهُ صلى الله عليه وسلم التي هيَ أصدقُ شهادةٍ عند اللهِ وملائكتِهِ وجميعِ المؤمنينَ لمنْ قالَ:«إنَّ ربَّهُ في السَّماءِ» بالإيمانِ، وشهدَ عليهِ أفراخُ جهمٍ بالكفرِ.
وصرَّحَ الشَّافعيُّ بأنَّ هذا الذي وصفتهُ منْ أنَّ ربَّهَا في السَّماءِ إيمانٌ، فقالَ في كتابهِ (٢) في «بابِ عتقِ الرقبةِ المؤمنةِ»، وذكرَ حديثَ الأمةِ السَّوداءِ التي سوَّدتْ وجوهَ الجهميَّةِ، وبيَّضتْ وجوهَ المحمَّديَّةِ، فلمَّا وصفتِ الإيمانَ قالَ:«أَعْتِقْهَا فإنَّهَا مُؤمِنَةٌ»، وهي إنَّمَا وصفتْ كونَ ربِّهَا في السَّماءِ، وأنَّ محمَّدًا عبدهُ ورسولهُ، فَقَرَنَتْ بينهما في الذِّكرِ، فجعلَ الصَّادقُ المصدوقُ مجموعَهُما هو الإيمانُ (٣).
قالَ شيخُ الاسلامِ الصَّابونيُّ رحمه الله: وإنَّما احتجَّ الشَّافعيُّ - رحمةُ الله عليهِ - على المخالفينَ ... بهذا الخبرِ لاعتقادهِ أنَّ اللهَ سبحانهُ فوقَ خلقهِ وفوقَ سبعِ سمواتهِ على عرشهِ كمَا هوَ معتقدُ المسلمينَ أَهلِ السنَّةِ والجماعةِ سلفِهِم وخَلَفِهِم، إذْ كانَ رحمه الله لا يروي خبرًا صحيحًا لا يقولُ بهِ (٤).
(١) رواه أحمد في «المسند» (٢/ ١٦٠) (٦٤٩٤) - بترقيم أحمد شاكر وقال: إسناده صحيح. راجع: «السلسلة الصحيحة» (٩٢٥). (٢) الأم (٥/ ٢٩٨). (٣) إعلام الموقعين (٢/ ٣١٦). (٤) عقيدة السلف أصحاب الحديث (ص٤٣).