٨٤ - أبو نَصْرٍ السجزيُّ (٤٤٤هـ)
قال في كتاب «الإبانة» الذي ألَّفهُ في السنَّةِ: «أئمَّتنا كسفيانَ الثوريِّ، ومالكٍ، وحمَّادِ بن سلمةَ، وحمَّادِ بنِ زيدٍ، وسفيانَ بنِ عيينة، والفضيلِ، وابنِ المباركِ، وأحمدَ، وإسحاقَ، متَّفقونَ على أنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ بِذَاتِهِ فَوْقَ العَرْشِ، وعِلْمَهُ بِكُلِّ مَكَانٍ، وأنَّهُ يَنْزِلُ إلى السَّماءِ الدُّنيا، وأنَّهُ يَغْضَبُ، ويَرْضَى، وَيَتَكَلَّمُ بما شَاءَ» (١).
وقال رحمه الله: «لاَ يجوزُ أنْ يُوصفَ الله سُبْحَانهُ إلَّا بما وصفَ بِهِ نفسَهُ أو وصفهُ بِهِ رسولهُ صلى الله عليه وسلم ... قَالَ اللهُ سُبْحَانه: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ *} [النحل: ٥٠] وقال: {يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ} [السجدة: ٥] وقال: {مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ * تَعْرُجُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} [المعارج: ٣، ٤] وقال: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ *} [الملك: ١٦] الآية والآيةُ التي بعدَهَا» (٢).
وعندَ أهلِ الحقِّ أنَّ اللهَ سُبْحَانهُ مُبَايِنٌ لِخَلْقِهِ بذاتِهِ فَوْقَ العَرْشِ بلا كَيْفِيَّةٍ بحيثُ لاَ مَكَانَ. ثمَّ ذكرَ حديثَ الجاريةِ إِلَى أنْ قَالَ:
ولقدْ قَالَ الأوسُ بنُ حارثة بن ثعلبة عندَ موتهِ قصيدةً يوصي فِيهَا إِلَى ابنهِ مالكٍ وذلكَ قبلَ الإسلامِ فيها:
فَإِنْ تَكُنِ الأيَّامُ أَبْلَيْنَ أَعْظُمِي ... وَشَيَّبْنَ رَأْسِي والمَشِيبُ مَعَ العُمُرِ
فإنَّ لنا رَبًّا عَلِيٌّ فَوْقَ عَرْشِهِ ... عَلِيمًا بما نَأْتِي من الخَيْرِ والشَّرِّ
(١) مختصر العلو (ص٢٦٦ - ٢٦٧).(٢) الرد على من أنكر الحرف والصوت (ص١٢٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.