وَقَال الفضل بْن الْعَبَّاس الرازي المعروف بفضلك الصائغ (٢) : دخلت الْمَدِينَة فصرت إِلَى بَاب أَبِي مُصْعَب، فخرج إلي شيخ مخضوب، وكنت أنا ناعسا، فحركني، وَقَال لي: يا مردريك من أين أَنْتَ؟ أي شَيْء تنام؟ فَقُلْتُ: أصلحك اللَّه، من الري من بَعْض شاكردي (٣) أَبِي زرعة، فَقَالَ: تركت أبا زرعة وجئتني؟ ! لقيت مَالِك بْن أَنَس وغيره فَمَا رأت عيناي مثله.
وَقَال فضلك الصائغ (٤) أَيْضًا: دخلت عَلَى الرَّبِيع بمصر، فقال لي: من أين أنت؟ قُلْت: من أَهل الري أصلحك اللَّه، من بَعْض شاكردي أَبِي زرعة، فَقَالَ: تركت أبا زرعة وجئتني إِن أبا زرعة آية وإن الله عزوجل إِذَا جعل إِنْسَانا آية أَبَانه من شكله حَتَّى لا يَكُون لَهُ ثان.
وَقَال الْحَسَن بْن أَحْمَد بْن اللَّيْث أَيْضًا: سمعت عَبْد الْوَاحِد بْن غياث يَقُول: مَا رأى أَبُو زُرْعَة بعينه مثل نفسه أبدا.
(١) تاريخ الخطيب: ١٠ / ٣٢٨. (٢) تاريخ الخطيب: ١٠ / ٣٣٠. (٣) مردريك وشاكردي، مرد: الشاب أو الفتى وشاكردي: تلميذ. (٤) تاريخ الخطيب: ١٠ / ٣٣٠.