للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الهدية: فهو ظاهر، وأما وَاسْتِحْلَالُ (١) الْقَتْلِ بِاسْمِ الإِرهاب الَّذِي يُسَمِّيهِ (٢) ولاةُ الظُّلْمِ سِيَاسَةَ، وأُبَّهَةَ الْمُلْكِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ: فَظَاهِرٌ أَيضاً (٣)؛ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ أَنواع شَرِيعَةِ (٤) الْقَتْلِ الْمُخْتَرَعَةِ.

وَقَدْ وَصَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَوَارِجَ بِهَذَا النَّوْعِ مِنَ الْخِصَالِ (٥)، فَقَالَ: "إِن مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمًا (٦) يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لا يجاوز حَنَاجِرَهُمْ، يَقْتُلُونَ أَهل الإِسلام، ويَدَعون أَهل الأَوثان، يَمْرُقون مِنَ الدِّين (٧) كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ" (٨).

وَلَعَلَّ هؤلاءِ المُرادون (٩) بُقُولُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا ... " (١٠)، الْحَدِيثَ (١١)؛ يَدُلُّ عَلَيْهِ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ قَالَ: يُصْبِحُ مُحَرِّماً لِدَمِ أَخيه وَعِرْضِهِ، وَيُمْسِي مُسْتَحِلاًّ ... ، إِلى آخِرِهِ (١٢).

وقد وَضَعَ القتل أيضاً (١٣) شَرْعًا مَعْمُولًا بِهِ عَلَى غَيْرِ (١٤) سُنَّةِ اللَّهِ، وسنة رسوله صلّى الله عليه وسلّم: المُتَسَمِّي بِالْمَهْدِيِّ الْمَغْرِبِيِّ (١٥) الَّذِي زَعَمَ أَنه المُبَشَّرُ بِهِ فِي الأَحاديث، فَجَعَلَ الْقَتْلَ عِقَابًا فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ صِنْفاً، ذَكَرُوا مِنْهَا: الْكَذِبَ، وَالْمُدَاهَنَةَ، وأَخَذَهم أَيضاً بِالْقَتْلِ فِي تَرْكِ امْتِثَالِ أَمر مَنْ يُسْتَمَعُ


(١) في (خ) و (ت): "فهو ظاهر واستحلال"، وفي (م): "فهو ظاهر باستحلال".
(٢) في (ر) و (غ): "تسميه"، والمثبت موافق لما في "إقامة الدليل".
(٣) إلى هنا انتهى نقله من "إقامة الدليل".
(٤) في (ر) و (غ): "شرعية".
(٥) قوله: "الخصال" في موضعه بياض في (ت).
(٦) في (غ): "قوم".
(٧) في (ر) و (غ): "الإسلام" بدل "الدين".
(٨) أخرجه البخاري (٣٣٤٤) ومسلم (١٠٦٤) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(٩) في (ر) و (غ): "مرادون"، وفي (ت): "هم المرادون".
(١٠) تقدم تخريجه صفحة (٤٢٢).
(١١) قوله: "الحديث" ليس في (ت).
(١٢) تقدم تخريجه صفحة (٤٢٢ ـ ٤٢٣).
(١٣) قوله: "أيضاً" من (ر) و (غ) فقط.
(١٤) قوله: "غير" ليس في (غ) و (ر).
(١٥) هو محمد بن عبد الله بن تومرت. انظر أخباره في "سير أعلام النبلاء" (١٩/ ٥٣٩)، وسبق (ص٨٤ فما بعد) أن ساق المصنف بعض أخباره وبدعه التي أحدثها.