وأَما الْمُقَلِّدُ: فَكَذَلِكَ أَيضاً؛ لأَنه يَقُولُ: فلانٌ المُقْتَدَى به يعمل بهذا العمل، أو يُفتي به (٦)؛ كَاتِّخَاذِ الْغِنَاءِ جُزْءًا مِنْ أَجزاءِ طَرِيقَةِ التَّصَوُّفِ بناءً منهم عَلَى أَنَّ شُيُوخَ التَّصَوُّفِ قَدْ سَمِعُوهُ وَتَوَاجَدُوا عَلَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ مَاتَ بِسَبَبِهِ، وَكَتَمْزِيقِ الثِّيَابِ عِنْدَ التَّوَاجُدِ بِالرَّقْصِ وَسِوَاهُ لأَنهم قَدْ فَعَلُوهُ، وأَكثر مَا يَقَعُ مِثْلَ هَذَا فِي هؤلاءِ المنتمين إِلى التصوف.
وربما احتجوا على بدعهم (٧) بالجُنَيد، والبِسْطامي، والشِّبْلي،
(١) قوله: "يعتقدها" في موضعه بياض في (ر) و (غ). (٢) قوله صلّى الله عليه وسلّم: "مِنْ كَذَبَ عَلِيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النار": ورد عن عدد كثير من الصحابة، منهم: أبو هريرة رضي الله عنه، وحديثه أخرجه البخاري (١١٠) و (٦١٩٧)، ومسلم في "المقدمة" (٣). (٣) سورة النجم: الآية (٢٨). (٤) في (خ): "أشبه". (٥) سبق أن بيّنتُ (ص٢٣٨ ـ ٢٣٩) أن المصنف رحمه الله متأثر بموقف الأشاعرة من أخبار الآحاد، فانظر تعليقي على عبارته هناك إن شئت. (٦) في (خ): "ويتني" وفي (م): "أو يثني به"، وفي (ت): "أو يثني عليه". (٧) في (ت): "بدعتهم".