[قوله تعالى:{وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ}(آل عمران: ١٤)، ربما أطلقت العرب لفظ النعم على خصوص الإبل، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:«من حمر النعم»(١) يعني: الإبل (٢). وقول حسان رضي اللَّه عنه:
وكانت لا يزال بها أنيس ... ... ... خلال مروجها نعم وشاء
أي: إبل وشاء.] (٣).
[٧ - إطلاق الخوف بمعنى العلم.]
[الخوف في لغة العرب: الغم من أمر مستقبل. والحزن: الغم من أمر ماض. وربما استعمل كل منهما في موضع الآخر.
وإطلاق الخوف على العلم أسلوب عربي معروف. قال بعض العلماء: ومنه قوله تعالى {إِلاَّ أَن يَخَافَآ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ}. قال معناه: إلا أن يعلما.
ومنه قول أبي محجن الثقفي:
إذا مُت فادفِنّي إِلى أصلِ كَرمَةٍ ... ... تروّي عظامي في التراب عروقُها
ولا تَدفِنَنّي بالفلاةِ فإنّني ... ... ... أخافُ إذا ما مُتُّ أن لا أذوقُها (٤)
فقوله أخاف: أي أعلم لأنه لا يشك في أنه لا يشربها بعد موته.] (٥)
٨ - إسلام الوجه يطلق ويراد به الإذعان والانقياد التامّ.
[قوله تعالى:{وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ} ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أنه لا أحد أحسن دينًا ممن أسلم وجهه للَّه، في حال
(١) - جزء من حديث أخرجه البخاري (٣/ ١٠٧٧) (٢٧٨٣)، ومسلم (٤/ ١٨٧٢) (١٤٠٦) من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه، وفيه قوله - صلى الله عليه وسلم - لعلي رضي الله عنه: (فوالله لأن يهدى بك رجل واحد خير لك من حمر النعم). (٢) - ونوع المجاز هنا عند القائلين به هو المجاز اللفظي، من نوع إطلاق العام على الخاص، ومثل له أيضاً السيوطي في الإتقان (٣/ ١١٢) بقوله تعالى: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْض} (الشورى: ٥)، قال: أي المؤمنين، بدليل قوله: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} (غافر: ٧). (٣) - (١/ ٢٤٢ - ٢٤٣) (آل عمران/١٤). (٤) - بالأصل بعض التحريف، وصوبته من البرنامج الإلكتروني: (الموسوعة الشعرية). (٥) - (٧/ ٢٧٧ - ٢٧٨) (الزخرف/ ٦٨ - ٦٩)، وانظر (١/ ٢٦٩ - ٢٧٠) (النساء/٣).