كان أبو سفيان - رضي الله عنه - من سادات قريش ومن عتاة الجاهلية الذين حاربوا الإسلام. إلا أن الله - عز وجل - أراد الهداية له؛ فأسلم قبل فتح مكة بقليل، وقد حَسُن إسلامُه وقدم خدمات جليلة للإسلام، فقد كان مع رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في حُنَيْن، وشارك في حصار الطائف وفقد إحدى عينيه فيها، وفي اليرموك فقد الثانية، وبعد ثقيف أرسله رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - مع المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - لهدم اللات ـ صنم ثقيف ـ، وقد كانت اللات معظمة عند قريش كذلك، وكانوا يحلفون بها.
ورُوي عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال:«فقدت الأصوات يوم اليرموك إلا صوت رجل واحد يقول: «يا نصر الله اقترب، والمسلمون يقتتلون هم والروم»، فذهبتُ أنظر فإذا هو أبو سفيان تحت راية ابنه يزيد».
ورُوي أنه كان يوم اليرموك يقف على الكراديس: فيقول للناس: الله الله إنكم ذادة العرب وأنصار الإسلام، وإنهم ذادة الروم وأنصار الشرك، اللهمَّ هذا يوم من أيامك، اللهمَّ أنزل نصرك على عبادك» (١).
(١) التبيين في أنساب القرشيين ص ٢٠٣ عن الدولة الأموية للصلابي. والكُرْدُوسَةُ: قِطْعَةٌ عظيمةٌ من الخَيْلِ، أو الكتيبة من الجند، وكَرْدَسَ الخيلَ جَعَلَهَا كتيبَةً كتيبَةً.