ترى أن في قوله: وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ، ارْتَضى [الأنبياء/ ٢٨] انتفاء الشفاعة عمن سوى المرتضين، فإذا كان كذلك، كان المعنى لا تكون شفاعة فيكون لها قبول، كما أن قوله: لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً [البقرة/ ٢٧٣] معناه: لا يكون منهم سؤال فيكون منهم إلحاف، كقوله:
على لا حب لا يهتدى لمناره ... إذا سافه العود الدّيافيّ جرجرا
«١» وقوله «٢»:
لا يفزع الأرنب أهوالها ... ولا ترى الضبّ بها ينجحر
«٣»
(١) البيت لامرئ القيس ديوانه/ ٨٩، دياف: موضع في البحر، وهي أيضا قرية بالشام. اللاحب: الطريق الواضح. منار: ج منارة. وأصلها منورة، وسمي بذلك لأنها في الأصل كل مرتفع عليه نار. سافه: شمّه. والعود: البعير الهرم- والجرجرة: صوت يردده البعير في حنجرته. وقوله: لا يهتدي لمناره، لم يرد أن فيه منارا لا يهتدى به، ولكنه نفى أن يكون به منار، والمعنى: لا منارة به فيهتدى به. اللسان/ ديف/ الخزانة ٤/ ٢٧٣. (٢) البيت لعمرو بن أحمر في وصف فلاة- الخزانة ٤/ ٢٧٣ وشعره ص ٦٧. المعنى: نفى أن يكون في الفلاة حيوان. (٣) ورد في هامش (ط) ما يلي: «ومثل ذلك قول أبي ذؤيب الهذلي: متفلق أنساؤها عن قانئ ... كالقرط صاو غبره لا يرضع أي ليس ثم غبر فيكون رضاع». والبيت في شرح السكري ١/ ٣٥ والقانئ: الضرع كان أسود فاحمر فإذا ذهب لبنه اسود، صاو: يابس، كالقرط: أي الضرع كأنه قرط في صغره، والغبر: بقية اللبن. لا يرضع أي أنها لم تحمل قط أي ليس فيه لبن يشرب.