فصلٌوَلَيسَ بِبَيتِ المَقدِسِ مَكَانٌ يُسَمَّى حَرَمًا، وَلَا بِتُربَةِ الخَلِيلِ، وَلَا بِغَيرِ ذَلكَ مِن البِقَاعِ إِلَّا ثَلَاثَةُ أَمَاكِنَ:أَحَدُهَا: هُوَ حَرَمٌ بِاتّفَاقِ المُسلِمِينَ، وَهُوَ حَرمُ مَكّةَ، شَرّفَهَا اللهُ تَعَالى.وَالثَّانِي: حَرَمٌ عِندَ جُمهُورِ العُلَمَاءِ، وَهوَ حَرَمُ النّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِن عِيرٍ إِلى ثَورٍ (١)، بَرِيدٌ في بَرِيدٍ، فَإِنّ هَذَا حَرَمٌ عِندَ جُمهُورِ العُلَماءِ كَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحمَدَ، وَفِيهِ أَحَاديثُ صَحِيحَةٌ مُستَفِيضَةٌ عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -.وَالثّالِثُ: وَجٌّ، وَهُو وَادٍ بِالطّائِفِ؛ فَإِنّ هَذَا رُوِيَ فِيهِ حَدِيثٌ، رَوَاهُ أحمدُ في المُسنَدِ، وَلَيسَ في الصِّحَاحِ، وَهَذَا حَرَمٌ عِندَ الشّافِعِيِّ لِاعتِقَادِه صِحَّةَ الحَدِيثِ، وَلَيسَ حَرَمًا عِندَ أَكثرِ العُلَمَاءِ، وَأحمدُ ضَعّفَ الحَديثَ المَروِيَّ فِيهِ فَلَم يَأخُذ بِه.وَأَمّا مَا سِوَى هَذِه الأَمَاكِنِ الثَّلاثةِ فَلَيسَ حَرَمًا عِندَ أَحَدٍ مِن عُلَمَاءِ المُسلِمِينَ؛ فَإنَّ الحَرمَ مَا حَرّمَ اللهُ صَيدَه وَنبَاتَهُ، وَلَم يُحَرِّمِ اللهُ صَيدَ مَكَانٍ وَنَباتَهُ خَارِجًا عن هَذهِ الأَمَاكِنِ الثّلَاثَةِ.فصلٌوَأَمّا زِيارَةُ بَيتِ المَقدِسِ فَمَشرُوعَةٌ في جَميعِ الأَوقَاتِ، وَلَكِن لَا يَنبَغِي أَن يُؤتَى في الأَوقَاتِ التِي تَقصِدُهَا الضُّلَّالُ مِثلِ وَقتِ عِيدِ النَّحرِ؛ فَإنّ كَثِيرًا مِن_________(١) متفق عليه. أخرجه البخاري (٦٧٥٥)، ومسلم (١٣٧٠)، وفيه: «المدينة حرم ما بين عير إلى ثور». ورد بعض العلماء الحديث بقولهم إنه لا يوجد مكان بالمدينة يسمى ثورا، وأن مكانه بمكة. والصحيح وجود جبل آخر بالمدينة يسمى ثورا أيضا. انظر إثبات ذلك في «فتح الباري» لابن حجر (٤/ ٨٢ - ٨٣)، وتعليق الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي على «صحيح مسلم» (٢/ ٩٩٥ - ٩٩٨).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.