روى أبو ذرٍّ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال فيما يَروي عن ربِّه تبارك وتعالى:«يا عبادي إني حرَّمْتُ الظُّلم على نفسي، وجعلتُه بينكم محرَّمًا، فلا تَظَالَموا … »(٢) الحديثَ.
فقولُه:«إنِّي حرَّمْتُ الظُّلم على نفسي» فيه مسألتانِ كبيرتانِ، كلٌّ منهما ذاتُ شُعَبٍ وفروعٍ.
إحداهما: في الظُّلمَ الذي حرَّمه ونفاه عن نفْسِه بقولِه: {وما ظلمناهم}، وقولِه:{ولا يظلم ربك أحدا}، {وما ربك بظلام للعبيد}، {إن الله لا يظلم مثقال ذرة}، {ولا تظلمون فتيلا}، {وما الله يريد ظلما للعباد}، {فلا يخاف ظلما ولا هضما}: فقد تنازعَ الناسُ في معنى هذا الظُّلمِ تنازعًا صاروا فيه بينَ طرفينِ ووسطٍ بينَهما، وخيارُ الأمورِ أوسطُها.
(١) ينظر أصل هذه الفتوى في هذا الفصل والذي يليه في: مجموع الفتاوى ١٨/ ١٣٦، الفتاوى الكبرى ١/ ٧٥. (٢) رواه مسلم (٢٥٧٧).