٤ - وعن الزهري (١) أنه سئل عن استقبال الناس الإمام يوم الجمعة فقال: " كذا كانوا يفعلون "(٢) .
وظاهره أنه يقصد الصحابة - رضي الله عنهم - فيكون بمعنى ما قبله، ويؤيده.
ثالثا: من المعقول: ١ - أن الخطيب يعظ الناس، ولهذا استقبلهم بوجهه وترك استقبال القبلة، فيسن لهم أن يستقبلوه بوجوههم؛ لتظهر فائدة الوعظ، وتعظيم الذكر (٣) .
٢ - أن الإسماع والاستماع للخطبة كليهما واجب، وهذا وإن كان يحصل مع عدم الاستقبال إلا أنه لا يتكامل إلا به، فيسن (٤) .
(١) هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، القرشي، يكنى بأبي بكر، كان من أبرز حفاظ التابعين، وفقهائهم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: حفظ الزهري الإسلام نحوا من سبعين سنة، توفي سنة ١٢٣هـ، وقيل غير ذلك. (ينظر: طبقات ابن سعد ٢ / ٣٨٨، وتذكرة الحفاظ ١ / ١٠٨. (٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه في كتاب الجمعة - باب من استقبل الناس ٣ / ١١٧، والأثر رقم (٥٣٩٠) . (٣) ينظر: المبسوط ٢ / ٣٠، والحاوي ٣ / ٤٧. (٤) ينظر: بدائع الصنائع ١ / ٢٦٣، والمغني ٣ / ١٧٣.