للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

يعلم أنه سيسأله؛ لأنه يرى ما لا صبر له عليه - فيُدْنِيه منها، فيَسْتظِلُّ بِظُلّها ويشرب من مائها.

ثمَّ تُرفَع له شجرة هي أحسنُ من الأولى، فيقول: أي ربِّ، هذهِ فَلِأَشْرِبَ من مائها وأَسْتظِلَّ بِظَلّها، لا أَسْأَلُك غيرها، فيقول: ابن آدم، أَلَمْ تُعاهدني أَنْ لا تسألني غيرها، لَعَلِّي إِنْ أَدْنِيتُكَ منها تسألني غيرها، فيُعاهده أَنْ لا يسأله غيرها، ورَبُّه يَعْذِرُه لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها، فيَسْتظِلُّ بظلها، ويشرب من مائها.

ثمَّ تُرفعله شجرة عند باب الجنَّة، هي أحسنُ من الأوليين، فيقول: أي ربِّ، أَدْنِنِي مِنْ هذه، فلأستظل بظلها، وأشرب من مائها، لا أسألك غيرها، فيقول: يا ابن آدم، أَلَمْ تُعاهِدْني أنْ لا تسألني غيرها، فيُعاهِدُه أَنْ لا يسأله غيرها، وربُّه يَعْذِرُه لأنه يرى ما لا صبر له، فيدنيه منها، فيَسْمَع أصوات أهل الجنَّةِ، فيقول: أي ربِّ، أَدْخِلْنِيها، فيقول: يا ابن آدم، ما يَصْريني (١) منك؟ أيُرْضِيكَ أَنْ أُعْطِيَكَ الدُّنيا ومِثْلَها معها؟ فيقولُ: أي ربِّ، أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وأنتَ رب العالمين!.

فضحك ابن مسعود فقال: ألا تَسْألوني مِمَّ أضحك؟ فقالوا: مِمَّ تضحك؟ فقال: هكذا ضَحِك رسولُ الله ، فقال: «ألا تسألوني مِمَّ أضحك؟» فقالوا: مِمَّ تضحك يا رسول الله؟ فقال: «مِنْ ضَحِكِ ربِّ العالمين حين قال: أتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وأنتَ ربُّ العالمين؟! فيقول: إِنِّي لا أستهزئ منك، ولكني على ما أشاء قادر» (٢).


(١) ش: ٢١٧/ ب، وقوله (ما يَصْريني منك) «هو بفتح الياء وإسكان الصاد المهملة، ومعناه: يقطع مسألتك مِنِّي، قال أهل اللُّغة: الصَّرْي - بفتح الصاد، وإسكان الراء - هو القطع» شرح النووي على مسلم ٣: ٤٢.
(٢) أسنده المصنف من طريق أحمد، وهو في المسند ٦ (٣٧١٤) عن يزيد. و ٧ (٣٨٩٩) عن عفان. ومن طريق أبي يعلى، وهو في «مسنده» ٨ (٤٩٨٠). ومن طريق الطبراني، وهو في «الكبير» ١٠ (٩٧٧٥). =

<<  <  ج: ص:  >  >>