للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن ذاق حلاوة الإيمان قام بين يدي ربه عابدًا له، ومسبحًا بحمده، وقام بين يدي خلقة داعيًا إلى الله، ومعلمًا لشرع الله، ومحسنًا الى خلق الله: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)[السجدة: ١٥ - ١٧].

حلاوة الإيمان هي ثمرة معرفة الله بذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله؛ فمن عرفها أدَّى كل عبادة بالحب لله، والتعظيم له، والذل له، كما قال الله ﷿ عن الأنبياء: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)[الأنبياء: ٩٠].

فلم يذق طعم الإيمان ولا حلاوة الإيمان، ولا حقيقة الإيمان، من قرأ القرآن بلسانه أو سمعه بأذنه، وقلبه غافلٌ عن تدبره، وقلبه غافل عن أخباره وأحكامه، فلا هو يصدق الأخبار، ولا هو يطبق الأحكام: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥)[الماعون: ٤ - ٥].

لم يَذُق حلاوة الإيمان من كان دومًا آخر الداخلين إلى المسجد، وأول الخارجين منه، لم يَذُق حلاوة الإيمان من اشتغل بأمور دنياه وغفل عن أمور أخراه: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٧٧)[القصص: ٧٧].

لم يَذُق حلاوة الأيمان من نافس في المناصب، وأشغل جُلّ أوقاته في الشهوات والمكاسب: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٩)[المنافقون: ٩].

<<  <  ج: ص:  >  >>