للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٩ - الخزانة التاسعة]

فقه الإيمان بالقدر:

القدر: هو كل ما قضاه الله وقدره في هذا الكون العظيم: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)[القمر: ٤٩].

فكل ما يجري في الكون من خلقٍ، وأمرٍ، وتدبيرٍ، وتصريفٍ، وحركةٍ، وسكونٍ، وحياةٍ، وموتٍ، وخوفٍ، وأمنٍ، وغنى، وفقر، وصحة، ومرض، وغير ذلك، كل ذلك وأمثاله كائنٌ بقضاء الله وقدره: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (٨)[الرعد: ٨].

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩) وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (٥٠) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٥١) وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (٥٢) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (٥٣)[القمر: ٤٩ - ٥٣].

فيجب على المؤمن أن يؤمن بأقدار الله كلها، ولكن هذا لا يمنعه من فعل الأسباب المشروعة، لأن الله قدَّر الأقدار مربوطةً بأسبابها، فالله قدَّر جميع الأرزاق لكل أحد مربوطةً بأسبابها، فنأخذ بالأسباب الشرعية بأبداننا، ونتوكل على الله بقلوبنا: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣)[التغابن: ١٣].

وقال ﷿: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠].

فالأكل، والشرب، واللباس مأمورٌ به شرعًا، فندفع قدرَ الجوع والظمأ والعُري بقدر الأكل والشرب واللباس، لأننا في دار الأسباب، ولابد من فعل

<<  <  ج: ص:  >  >>