الأسباب، امتثالًا لأمر الله الذي أمر بها، والدعاء من أعظم الأسباب التي تحصل بها المطالب؛ فإذا قدَّر الله المرض أو الفقر على أحد فيدفع ذلك بالدعاء، كما قال سبحانه: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾ [غافر: ٦٠].
والمؤمن يؤمن بالقدر خيره وشره، وأقدار الله الكونية تجري على كل من في الكون من المخلوقات، ومن هؤلاء الإنسان الذي تجري عليه أقدار الله ﷿: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢)﴾ [الزمر: ٦٢].
فكل إنسانٍ تجري عليه، وتحصل منه، ثلاثة أفعال:
فعلٌ يقع عليه من ربه، وفعلٌ يقع منه، وفعلٌ يقع فيه.
فالفعل الذي يقع فيِّ من ربي لا خيار لي فيه، فأنا فيه مُسيّرٌ؛ كلون جسمي، وطولي، وعرضي، وتشغيل قلبي وجوارحي، كل ذلك من رحمة الله أنه تكفل به، فاللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)﴾ [الأعراف: ٥٤].
وكذلك الذي يقع على الإنسان من خارجه مسيّرٌ فيه، لا خيار له فيه، بل هو مسخرٌ ومسيّرٌ فيه؛ كما لو أصابه الله بمرض، لأنه فعلٌ يقع عليه من فاعلٍ آخر، وهذا وما قبله لا تكليف على الإنسان فيه، لأنه لا خيار له فيه، وهو مقهورٌ عليه.
وأما الفعل الذي يقع مني كالطاعات والمعاصي، والكلام والكتابة، والأكل والشرب، والحب والبغض، فهذا الإنسان مخيرٌ فيه، لا مسيّرٌ، ولهذا خاطب