للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٥ - الخزانة الخامسة]

فقه ذكر الله :

ذِكرُ الله ﷿ عبادةٌ من أعظم العبادات التي أمرنا الله ﷿ بالإكثار منها في جميع الأوقات، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (٤٣)[الأحزاب: ٤١ - ٤٣].

وذِكر الله ﷿ عبادةٌ مشروعةٌ في جميع الأوقات، والأماكن، والأحوال؛ لأن من ذَكر الله أطاعه ولم يعصه، وخافه، واتقاه، وذَكَرهُ مولاه: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (١٥٢)[البقرة: ١٥٢].

وقال النبي : «أَلَا أُخْبِرُكُم بِخَيْرِ أعمالِكُم، وأَرفعِها في دَرَجاتِكُم، وأَزْكاها عِنْدَ مَلِيكِكُم، وخيرٌ لكم من إِنْفاقِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، وخيرٌ لكم من أن تَلْقَوا عَدُوَّكم فتَضْرِبوا أعْناقَهُم، ويَضْرِبوا أعْناقكُم!!، قالوا: بَلَى يا رَسُولَ اللَّه، قال: ذِكْرُ اللَّهِ». أخرجه الترمذي وابن ماجه (١)

وذِكر الله عبادةٌ واسعةٌ تدخل في الدين كله؛ بل هي الدين كله، وتدور مع المسلم حيثما تحرك، وأينما اتجه، وحيثما قال، وحيثما فعل، فإذا دعوت الله وسألته فأنت ذاكرٌ له، وإذا سبَّحت الله وحمدته فأنت ذاكرٌ له، وإذا كبَّرته ووحدته فأنت ذاكرٌ له، وإن استغفرته فأنت ذاكرٌ له، وإن صليت أوصمت فأنت ذاكرٌ له، وإن تصدَّقت أو زكيت فأنت ذاكرٌ له، وإن حجَّيت أو اعتمرت فأنت ذاكرٌ له، وإن قرأت القرآن أو علَّمته فأنت ذاكرٌ له، وإن ألقيت أو


(١) صحيح/ أخرجه الترمذي برقم (٣٣٧٧)، وابن ماجه برقم (٣٧٩٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>