للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)[فصلت: ٣٣].

وإذا ذُقت أيها المسلم حلاوة الإيمان بذلت الغالي والنفيس من أجل الله ﷿، وكنت أسعد الناس في الدنيا والآخرة، فالذي يشدك إلى جميع الأعمال الصالحة هو حلاوة الإيمان، لكن حلاوة الإيمان ثمنها باهظٌ جدًا؛ فثمنها البذل والتضحية، والترك من أجل الله، ثم تأتي النتائج عظيمةٌ جدًا: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)[العنكبوت: ٦٩].

وحلاوة الإيمان تشد العبد إلى عبادة الله، والأعمال الصالحة ثمرة حلاوة الإيمان: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (١٠٧) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (١٠٨)[الكهف: ١٠٧ - ١٠٨].

فمن عرف حقائق الإيمان، وأعمال الإيمان، وما ذاق حلاوة الإيمان لم تسارع نفسه للعمل بمقتضى ذلك الإيمان؛ فمن ذاق حلاوة الإيمان وجد الأنس والسرور، والمحبة والرغبة في كل عبادة، في كل درس، في كل موعظة، في كل دعوة، في كل إحسان، في كل صدقة، في كل عمل صالح كالأنبياء: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)[الأنبياء: ٩٠].

ومن ذاق حلاوة الإيمان قام بين يدي ربه قانتًا، راكعًا، ساجدًا، ومسبحًا، وسائلًا، ومستغفرًا: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)[الزمر: ٩].

<<  <  ج: ص:  >  >>