وإذا ذُقت أيها المسلم حلاوة الإيمان بذلت الغالي والنفيس من أجل الله ﷿، وكنت أسعد الناس في الدنيا والآخرة، فالذي يشدك إلى جميع الأعمال الصالحة هو حلاوة الإيمان، لكن حلاوة الإيمان ثمنها باهظٌ جدًا؛ فثمنها البذل والتضحية، والترك من أجل الله، ثم تأتي النتائج عظيمةٌ جدًا: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
فمن عرف حقائق الإيمان، وأعمال الإيمان، وما ذاق حلاوة الإيمان لم تسارع نفسه للعمل بمقتضى ذلك الإيمان؛ فمن ذاق حلاوة الإيمان وجد الأنس والسرور، والمحبة والرغبة في كل عبادة، في كل درس، في كل موعظة، في كل دعوة، في كل إحسان، في كل صدقة، في كل عمل صالح كالأنبياء: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠].