للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإذا عرفت أيها الإنسان أنك المخلوق الأول، وأنك لن تدوم في الأرض، وأنك ستصير إلى جنةٍ عرضها السموات والأرض إن آمنت، وأنك سترى ربك يوم القيامة الذي آمنت به، وأخلصت العبادة له؛ سارعت إلى كل طاعة وابتعدت عن كل معصية، وعظّمت من خلقك، ورزقك وهداك، وحمدته وشكرته، وأحببته ومجدته، وسجدت لعظمته، وتصاغرت لكبريائه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)[الأنفال: ٢ - ٤].

فأعقل الناس من آمن بالله، وصدَّق أخباره، وطبَّق أحكامه، وأخلص العبادة له؛ ففاز برضوانه، وعظيم ثوابه، ونجا من سخطه وعقابه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١٢)[الملك: ١٢].

وفي هذه الحياة الدنيا جنةٌ من لم يدخلها لن يدخل جنة الآخرة؛ وجنة الدنيا هي معرفة الله بأسمائه، وصفاته، وأفعاله، وتعظيمه، وحبه، وعبادته وحده لا شريك له: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)[الرحمن: ٤٦].

فأسعد الناس من آمن بمن له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، والأفعال الحميدة: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)[الأعراف: ١٥٨].

وحلاوة الإيمان أحلى من كل حلو، وأغلى من كل شيء؛ ومن دفع قيمة حلاوة الإيمان ذاق حلاوة الإيمان، وقيمة حلاوة الإيمان هي القيام بالدعوة إلى الله، وعبادة الله ﷿، وتعليم شرعه، والإحسان إلى خلقه: ﴿وَمَنْ

<<  <  ج: ص:  >  >>