للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هو الرحمن الرحيم الذي أسعدك في الدنيا بالأمن والعافية، والزوج والولد، والمال، وأصناف النعم: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (٧٠)[الإسراء: ٧٠].

ومَن هذه أسماؤه، وهذه صفاته، وهذه أفعاله، هو وحده الذي يستحق العبادة وحده لا شريك له: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)[الأنعام: ١٠٢ - ١٠٣].

ثم أعطاك الرحمن الرحيم مع تلك النعم الإيمان والهدى، وأخذ بيدك إلى معرفته، ووفقك للعمل الصالح، وأعانك عليه لتفوز بالجنة، وتنجو من النار: ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٧٤)[آل عمران: ٧٣ - ٧٤].

وقال الله تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٦٩)[البقرة: ٢٦٩].

وللفوز بهذا قد يأخذ الله مالك الذي أعطاك، وكل ما يشغلك عنه، ويبتليك بالمصائب، والرزايا، والمكاره، وغيرها من الشدائد تلافيًا لضررٍ أشد، لعلك تتوب إليه: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢١)[السجدة: ٢١].

هو سبحانه ربك الرحمن الرحيم، البصير بعباده، العليم بأحوالهم، الذي إذا أراد أن يداوي مخلوقًا عاصيًا يعلم كيف يداويه، وكيف يصلحه، وكيف ينجيه، وكيف يعالجه، حتى يسعد في دنياه وأخراه: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا

<<  <  ج: ص:  >  >>