برًا وبحرًا مجموعة لسلطانها القائم الآن إلا الجزائر المغلقة في البحر، فأما الساحل، فلم يبق به قيد فتر إلا بيده فتح مَغَالِقِه، وملك معاقله، وله الآن السكة والخطبة في جميع هذه البلاد، لا يشاركه فيها مشارك. قال: ولقد حضرت معه من الفتوحات العظيمة، ما أقوله عن المشاهدة والعِيَان على الجملة، لا على التفصيل، خوفًا من إطالة الشرح. فأول ما فتح مملكة «تلنك»(١)، وهي واسعة البلاد، كثيرة القرى، عِدَّة قراها تسع مائة الف قرية وتسعمائة قرية، ثم فتح بلاد «جاجنكز»، وبها سبعون مدينة جليلة كلها بنادر (٢) دخلها من الجواهر (٣)، والفيلة، والقماش المنوّع، والطيب، والأفاويه (٤). ثم فتح بلاد «الكنوتي»، وهي كرسي تسعة ملوك، ثم فتح بلاد «دواكير»(٥)، ولها أربع وثمانون قلعة، كلها جليلات المقدار.
قال الشيخ برهان الدين أبو بكر بن الخلال البزي (٦): وبها ألف ألف قرية ومائتا ألف قرية.
عدنا إلى حديث الشيخ مبارك. قال الشيخ مبارك:(ثم فتح بلاد «دورسمند» (٧)، وكان بها السلطان «بلال الدَّيو» وخمسة ملوك كفار، ثم فتح بلاك «المَعْبَر»(٨)، وهو
(١) تلنك: ذكر ابن بطوطة في رحلته ٤٣٨: أنها على مسيرة ثلاثة أشهر من (دهلي) وقد وجه إليها السلطان (محمد تغلق شاه عندما استقر في السلطة. ابنه في عسكر عظيم، فيه كبار الأمراء، مثل الملك (تمور)، والملك (تكين)، والملك (كافور)، و (المهردار)، والملك (بيزم)، وغيرهم. (٢) بَنَادِر: البَنْدَر، مرسى السفينة في الميناء، وقيل هو الميناء، وقيل المدن البحرية، وقيل مقر التجار من المدن وقيل هو البلد الكبير الذي تتبعه بعض القرى القاموس المحيط ١/ ٣٩١، محيط المحيط ٥٥، والمعجم الوسيط ١/ ٧١). (٣) نص الصبح: (٥/ ٨٩)، «دخلها من الجوهر، والقماش النوع، والطيب، والأفاويه». (٤) الأقاويه: القوه الطيب، والجمع أَفْوَاه، مثل قُفْل وأقفال، وأَفَاوِيه جمع الجمع. ويقال لما يُعالج به الطعام من التوابل، أفواه الطيب. «المصباح المنير ٢/ ١٤١». (٥) في «الصبح ٥/ ٨٩» زيادة ويقال لها دكير، كما جاء في «الصبح» (٥/ (٧٠)، أنها مدينة، ذات إقليم متسع، وهي مدينة قديمة جدَّدها السلطان محمد تغلق شاه، وسماها قبة الإسلام، وفارقها، ولم تتكامل بعد. (٦) وردت في الأصل: «البيزي» وما صوبناه من المراجع الأخرى منها «الصبح» (٥/ ٨٩) نصها «البزي» وفي موضع آخر من الصبح ٥/ ٦٩: برهان الدين بن الخلال البزي، الكوفي). (٧) كما يقال لها (بسمد) أو (قَسْمَد) وهي مدينة خصبة تقع إلى الشرق من نهر (مهران)، (السند) حاليًا، على بعد فرسخ، وقيل نصف فرسخ «المسالك والممالك للاصطخري ١٠٤، صورة الأرض ٢٧٦ - ٢٧٩، موسوعة السند والبنجاب ٢/ ٢٨٧». (٨) المَعْبَر: جاء في تقويم البلدان ٣٦١: «وفيها يُجلب اللانس، وبقصارتها يُضرب المثل، وفي شماليها جبال متصلة ببلاد (بلهرا) ملك ملوك الهند، وفي غربيها يصب نهر (الصوليان) في البحر».