وعلى الله أعتمد، ومنه استمد، وإياه أسأل التوفيق والإعانة، وأبرأ من الحول والقوة إلا به. وهو حسبي ونعم الوكيل.
وفهرست ما تضمنه، وجملته قسمان:
القسم الأول - في الأرض.
القسم الثاني - في سكان الأرض.
= ومماليكه وخيله، فودعه بيبرس وسلار وبقية الأمراء وهم على خيولهم لم يترجلوا له، وبلغ الكرك فنزل بقلعتها واستولى على ما فيها من أموال، وأعلن أنه قد انثنى عزمه عن الحج واختار الإقامة بالكرك وترك السلطنة … وكتب إلى الأمراء في مصر بذلك فاجتمع هؤلاء ونادوا بالأمير بيبرس الجاشنكير سلطانًا على مصر والشام (سنة ٧٠٨) ولقبوه بالملك المظفر، وأمضى الناصر في الكرك قريبًا من عام، ثم وثب، فدخل دمشق، وزحف إلى مصر فقاتل المظفر بيبرس، وعاد إلى عرشه (سنة ٧٠٩) وقتل بيبرس بيده خنقًا، وشرّد أنصاره، وامتلك قيادة الدولة فخطب له بمصر وطرابلس الغرب والشام والحجاز والعراق ودياربكر والروم وغيرها، وأتته هدايا ملوك المغرب والهند والصين. والحبشة والتكرور والنوبة والترك والفرنج، وأبطل مكوسًا كثيرة، واستمر ٣٢ سنة وشهرين و ٢٥ يومًا كانت له فيها سير وأنباء أوردها المقريزي في مجلد ضخم، وأحدث من العمران ما ملأ ذكره صفحتين من كتاب المقريزي، ومما بقي من آثاره بمصر: الترعة المعروفة اليوم بالمحمودية، وتجديد القلعة، والخليج الناصري من خارج القاهرة إلى سرياقوس. واقتدى به أمراء دولته، فاستمرت حركة العمران طول حياته. وجيء بكبار المهندسين والبنائين من سورية وغيرها. وكان غاية في الكرم، قيل: وهب في يوم واحد ما يزيد على مئة ألف دينار ذهبًا. وأولع بكرائم الخيل فكان في اسطبلاته بعد وفاته ٤٨٠٠ فرس. وكان وقورًا مهيبًا، لم يضبط عليه أحد أنه أطلق لسانه بكلام فاحش في شدة غضبه ولا انبساطه، يدعو رجاله بأجل ألقابهم، ويكره الاقتداء بمن تقدمه من الملوك، ولا يحتمل أن يُذكر عنده ملك، ومع مبالغته في الحرص على ألا ينسب إليه ظلم أو جور، ففي المؤرخين من يأخذ عليه كثيرًا من الشدة في سياسته. توفي بالقاهرة سنة ٧٤١ هـ/ ١٣٤١ م. ترجمته في مورد اللطافة لابن تغري بردي ٤٤، والسلوك للمقريزي: القسمان الأول والثاني من الجزء الثاني، وفيهما استيفاء سيرته وتاريخ الدولة في أيامه، وابن الوردي/ ٢/ ٣٣٠ وفوات الوفيات ٢/ ٢٦٣ وابن إياس ١/ ١٢٩ والدرر الكامنة ٤/ ١٤٤، ووليم مولر ٦٥ - ٩٥، والنجوم الزاهرة ٨/ ٤١ و ١١٥ ثم ٩/ ٣، وانظر: ديوان صفي الدين الحلي ٥٥ ٦٢ و ٢٤٢، الاعلام ٧/ ١١. (١) البيت لابن شرف الجذامي القيرواني في معجم الأدباء ٦/ ٢٦٣٩ رقم ١١٠٨ ط الغرب الإسلامي، وفي الدر الفريد ٣/ ٣٦٣ لابن رشيق القيرواني، وقد أخل به ديوانه.