دولتي (١)، لم أظلم فيه أحدًا، فمن (سفهي و (٢)) حداثة سني أنه ﷺ قبض وهو في حجري، ثم وضعت رأسه على وسادة وقمت ألتدم مع النساء، وأضرب وجهي.
ولما توفى رسول الله ﷺ قام عمر بن الخطاب فقال: إن رجالًا من المنافقين يزعمون أنه ﵇ قد توفي، وإن رسول الله ﷺ والله ما مات، ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران، فقد غاب عن قومه أربعين ليلة، ثم رجع إليهم بعد أن قيل مات، والله ليرجعن رسول الله ﷺ فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم زعموا أن رسول الله ﷺ(مات (٣)).
= جماعة منهم ابن حزم. وقيل: توفي يوم الاثنين مستهل ربيع الأول. والمرجح عند الجمهور أنه (توفي يوم الاثنين لاثنتي عشرة مضت من ربيع الأول). (١) دولتي: الدُّلة بالضم اسم الشيء الذي يُتداول. وتعني هنا ﵂ في أثناء نوبتها. (٢) الإضافة لاستقامة النص. (٣) نفسه، وأنقل لحظة الحدث الجلل بوفاة رسول الله ﷺ على لسان أم المؤمنين عائشة - رضي الله تعالى عنها - فتقول فيما رواه ابن إسحاق عن يعقوب عتبة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قال: قالت: رجع إليَّ رسول الله ﷺ في ذلك اليوم حين دخل المسجد، فاضطجع في حجري، فدخل عليَّ رجل من آل أبي بكر، وفي يده سواك أخضر. قالت: فنظر رسول الله ﷺ إليه في يده نظرًا عرفت أنه يريده، قالت: فقلت: يا رسول الله، أتحب أن أعطيك هذا السواك؟ قال: نعم، قالت: فأخذته فمضغته له حتى ليّنته، ثم أعطيته إياه، قالت: فاستن به كأشد ما رأيته يستن، ثم وضعه؛ ووجدت رسول الله ﷺ يثقل في حجري، فذهبت أنظر في وجهه، فإذا بصره قد شَخَص، وهو يقول: بل الرفيق الأعلى من الجنة؛ قالت: فقلت: خُيِّرت فاخترت والذي بعثك بالحق. قالت: وقبض رسول الله ﷺ. وروى ابن إسحاق: عن ابن شهاب الزهري: قال: حدثني: عبيد بن عبد الله بن عتبة: عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ كثيرًا ما أسمعه يقول: إن الله لم يقبض نبيًا حتى يخيره. قالت: فلما حُضر رسول الله ﷺ كان آخر كلمة سمعتها وهو =