يهود، اتقوا (الله (١)) واقبلوا ما جاءكم به محمد، فوالله إنكم لتعلمون أنه لرسول الله، تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل باسمه وصفته، وإني أشهد أنه رسول الله، وأؤمن به وأصدقه وأعرفه. فقالوا: كذبت، ثم وقعوا بي.
وكذلك أسلم مخيريق (٢)، كان عالما من أحبارهم، وقتل مع رسول الله ﷺ نوبة أحد، وكان أوصى بماله لرسول الله ﷺ فعامة صدقاته منه.
ثم صرفت القبلة عن بيت المقدس الى الكعبة في رجب، على رأس سبعة عشر شهرا من مقدم رسول الله ﷺ المدينة، فأتاه أعيان يهود وقالوا له: يا محمد، ما ولاك عن قبلتنا التي كنت عليها، وكنت تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه؟ (ارجع إلى قبلتك التي كنت عليها (٣)) نتبعك ونصدقك، وإنما يريدون فتنته عن دينه، فأنزل الله - تعالى - فيهم: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٤٢) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣) قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (١٤٤) وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ
(١) مزيد لاستقامة النص. (٢) مُخيرق كان حبرًا عالمًا غنيًا كثير الأموال من النخل بالمدينة، وكان يعرف رسول الله ﷺ بصفته، وما يجد في علمه، وغلب عليه إلفُ دينه اليهودي، فلم يزل عليه حتى أسلم يوم أحد وقاتل مع رسول الله ﷺ في ذلك اليوم حتى استشهد. راجع ترجمته في: الذهبي: تجريد أسماء الصحابة، ج ٢، ص ٦٥، ترجمة: ٧١٦. (٣) ساقط من الأصل، مثبت من ابن هشام: السيرة، ج ١، ص ٥٥٠.