هم أنزلونا في صدور بيوتهم … صدور بيوت إذ فات وأكنت
أبو أن يملونا ولو أن أمنا … تلاقي الذي لاقوه منا لملت
(الطويل)
ونصبت اليهود المعاداة لرسول الله ﷺ ومالأهم عليها (١) جماعة من المنافقين، وكانت (٢) أحبار يهود تأتي رسول الله ﷺ بالمسائل ليلبسوا الحق بالباطل، وكان القرآن ينزل فيهم فيما يسلون عنه، وأسلم عبد الله بن سلام (٣)، وكان حبرا عالما، وقال: يا رسول الله، إن يهود قوم بهت، وإني أحب أن تدخلني في بعض بيوتك وتغيبني عنهم، ثم تسلهم عني يخبروك كيف أنا فيهم، قبل أن يعلموا بإسلامي، فإنهم إن يعلموا به (٤) بهتوني وعابوني.
قال: فأدخلني رسول الله ﷺ في بعض بيوته، ودخلوا عليه، فكلموه وساءلوه، ثم قال لهم: أي رجل الحصين بن سلام فيكم؟ فقالوا: سيدنا وابن سيدنا، وحبرنا وعالمنا. فخرج عليهم. قال ابن سلام: فقلت لهم: يا معشر
(١) في الأصل: «عليه». (٢) في الأصل: «وكان». (٣) عبد الله بن سلام بن الحارث أبو الحارث الإسرائيلي. راجع ترجمته في: ابن سعد: الطبقات الكبرى، ج ٢، ص ٣٥٢، ٣٥٣، خليفة بن خياط: الطبقات، ص ٨، البخاري: التاريخ الكبير، جـ ٥، ص ١٨، ١٩، ترجمة: ٢٩، الفسوي: المعرفة والتاريخ، جـ ١، ص ٢٦٤، الرازي: الجرح والتعديل، جـ ٥، ص ٦٢، ٦٣، ترجمة: ٢٨٨، ابن عبد البر: الاستيعاب، جـ ٣، ص ٩٢١، ٩٢٣، ترجمة: ١٥٦١، ابن الأثير: أسد الغابة، جـ ٣، ص ٢٦٤، الذهبي: سير أعلام النبلاء، ص ٤١٨ - ٤٦٢، ترجمة: ٨٤، ابن حجر: الإصابة: جـ ٤، ص ١١٨ - ١٢٠. (٤) في الأصل: «بي».