للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

متى تبعثوها تبعثوها ذميمة … هي الغول للأقصين أو للأقارب

ألم تعلموا ما كان في حرب داحس … فتعتبروا أو كان في حرب حاطب

يخبركم عنها امرؤ حق عالم … بأيامها والعلمُ علمُ التجاربِ

أقيموا لنا دينا حنيفا فأنتم … لنا غاية قد يهتدي بالذوائب

وأنتم لهذا الناس نور وعصمة … تؤمّون، والأحلامُ غيرُ عوازبِ

وأنتم، إذا ما حصلَ الناس، جوهر … لكم سرةُ البطحاء شم الأرانبِ

ترى طالبُ الحاجاتِ نحو بيوتكم … عصائبُ هلكي تهتدي بعصائبِ

لقد علم الأقوامُ أن سراتُكم … على كل حال خير أهل الجباجبِ

فقوموا فصلوا ربكم وتمسحوا … بأركانِ هذا البيت بين الأخاشبِ

فإن تهلكوا نهلكُ وتهلكُ مواسمُ … يعاش بها، قول امرئ غير كاذبِ (١)

(الطويل)

ثم إن قريشا اشتد أمرهم - لما سبق من شقاوتهم - في عداوة رسول الله ومن أسلم معه، فأغزوا برسول الله سفهاءهم (٢)، ورسول الله مظهر لأمر الله لا يستخفي به، مبادلهم بعيب دينهم، ويحض على اعتزال أوثانهم.

ولقد مر بهم يوما بالحجر آخذين في شأنه، فأقبل حتى استلم الركن ثم مر بهم طائفا بالبيت، فغمزوه مرات، فقال: «أتسمعون يا معشر قريش، أما والذي نفسي بيدهِ لقد جئتكم بالذبح»، فأخذت (٣) القوم كلمته، حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع، حتى إن أشدهم فيه وصاة (٤) قبل ذلك ليرفؤه (٥) بأحسن ما يجد من


(١) راجع، ابن هشام: السيرة، ج ١، ص ٢٨٣ - ٢٨٦.
(٢) في الأصل: «سفاهم».
(٣) في الأصل: «فأصدق».
(٤) الوصاة: الوصية، انظر الفيروزآبادي مادة وصي.
(٥) في الأصل: «إن فاه»، يرفؤه: يهدئه ويسكنه، ويرفق به، ويدعو له، انظر المصدر السابق، مادة «رفأ».

<<  <  ج: ص:  >  >>