<<  <  ج: ص:  >  >>

﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (٩١) فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩١ - ٩٢].

وعضين: أي أصناف.

فلما انتشر قولهم في النبي ﷺ خشي أبو طالب أن تركبه العرب مع قومه، فقال قصيدته التي تعوذ فيها بحرم مكة ومكانه منه، ويعدد فيها أشراف قومه، ويعرض لهم أنه غير تارك النبي ﷺ لشيء أبدا حتى يهلك دونه، فقال (١):

(و (٢)) لما رأيت القوم لا ود فيهم … وقد قطعوا كل العرى والوسائل

وقد صارخونا بالعداوة والأذى … وقد طاوعوا أمر العدو والمزايل

وقد حالفوا قوما علينا أظنة … يعضون غيظا خلفنا بالأنامل

صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة … وأبيض عضب من تراث المقاول

وأحصرت عند البيت رهطي وإخوتي … وأمسكت من أثوابه بالوصائل

قياما معا مستقبلين رتاجه … لدى حيث يقضي حلفه كل نافل (٣)

وحيث ينيخ الأشعرون (٤) ركابهم … بمفضى السيول من إساف ونائل

موسمة الأعضاد أو قصراتها … مخيسة بين السديس (٥) وبازل

ترى الودع فيها والرخام وزينة … بأعناقها معقودة كالعثاكل

أعوذ برب الناس من كل طاعن … علينا بسوء أو ملح بباطل

ومن كاشح يسمى لنا بمعيبة … ومن ملحق في الدين ما لم نحاول

وثور ومن أرسى ثبيرا مكانه … وراق ليرقى في حراء ونازل


(١) الشاهد الشعري، مقرون بمناسبته، راجع، ابن هشام: السيرة، جـ ١، ص ٢٧٢ - ٢٨٠.
(٢) مزيد لاستقامة النص.
(٣) في الأصل: «قافل».
(٤) في الأصل: «الأكثرون».
(٥) في الأصل: «السديل».

<<  <  ج: ص:  >  >>