فى حق غيرى من الاجانب فكانوا يلحون (١) إلى فاتكلف فاقضى من حوائجهم ما يقدره اللّه ولم ازل يكن معي عشرة اوراق او اكثر ولا اتحدث فيها مع المطلوبة منه الا معرفا (٢) وشغلت بذلك عن مصلحتى ومصلحة اولادى لان اجتماعى بهم كان قليلا يروح (٣) فى حوائج الناس ولا ينقضى بها حاجة حتى يزيد نفور نفسى عن الحديث فيها وكان آخر ذلك ان طلبت حاجة تقي الدين (٤) الاقفهسى فاجابنى المطلوب منه بجواب لا يرضاه (٥) فحلفت لا اسأله حاجة بعدها فمات بعد نحو نصف سنة وحصلت لى الراحة بترك السؤال ولكن استمر الوالد فى نيابة المحلة فعرض من الجلال وولده ما يقتضى (٦) ان خاطرى يغريه (٧) فحصل لى ضجر فقدر اللّه وفاة الوالد وماتت الوالدة بعده باربعين يوما فعزفت (٨) نفسى عن الدنيا وانا الآن ابن اثنين وخمسين سنة وقد تعبت نفسى فى حوائج الناس مدة فاريد ان اريح نفسى فيما بقى وايضا فلى نحو عشر سنين لا اتحرك تحركة فى الدنيا فاحمدها فاخاف اذا تحدثت لغيرى ان لا ينجح فاندم ويتعب قلبى فالعزلة اصلح الى ان قال وليعلم ان الانسان انما يفعل ذلك اما لطبع فطرى او مكتسب وهما مفقودان عندى او لحامل عليه من ايجاب شرعي وليس من صورة المسألة او غرض دنيوي وارجو ان لا يكون عندى او اكتساب اجر بان يكون مندوبا ومثل هذا الظاهر ان تركه هو المندوب ثم لو سلم فالنفس لا تنقاد اليه فى اكثر الاحوال كما يترك الانسان المندوب لطبع او ضعف