للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

- وهو مقدم على خبر الواحد عند مالك ؛ [لأن الخبر إنما ورد (١) لتحصيل الحكم، والقياس متضمن للحكم (٢)؛ فيقدم على الخبر] (٣) (٤).

- وهو حجة في الدنيويات اتفاقا (٥).


(١) في (د): يرد. والمثبت من (ب) و (ج).
(٢) في (ب) و (د): للحكمة. والمثبت من (ج).
(٣) سقط من الأصل، والمثبت من (ب) و (ج) و (د).
(٤) إذا عارض القياس الأخبار فلا يخلو من حالين: إما أن يكون الخبر المعارض له متواترا أو آحادا: - فإن كان - متواترا سقط العمل بالقياس.
- وإن كان آحادا اختلف فيه:
فنقل المؤلف هنا أن مذهب الإمام مالك تقديم القياس على خبر الواحد، قال ابن القصار: «ومذهب مالك أن خبر الواحد إذا اجتمع مع القياس ولم يمكن استعمالهما جميعا قدم القياس عند بعض أصحابنا».
وشكك السمعاني في نسبة هذا القول له وأنكره وقال: «وقد حكي عن مالك أن خبر الواحد إذا خالف القياس لا يقبل، وهذا القول بإطلاقه سمج مستقبح عظيم، وأنا أجل منزلة مالك عن مثل هذا القول، وليس يدرى ثبوت هذا منه».
وقد أشار ابن العربي في شرح الموطأ إلى تردد الإمام مالك في المسألة، وذكر أن مشهور قوله والذي عليه المعول: «أن الحديث إن عضدته قاعدة أخرى قال به، وإن كان وحده تركه». وذكر حلولو روايتين في المسألة عن الإمام مالك، الأولى: رواية المدنيين وهي تقديم الخبر وهي مشهور مذهبه، والثانية: رواية العراقيين وهي تقديم القياس.
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: «التحقيق خلاف ما ذهب إليه المؤلف - العلوي ناظم المراقي - والقرافي، والرواية الصحيحة عن مالك رواية المدنيين - أن خبر الواحد مقدم على القياس -، ومسائل مذهبه تدل على ذلك، كمسألة المصراة، ومسألة النضح، ومسألة غسل اليدين لمن أحدث أثناء الوضوء، وما زعمه بعضهم من أنه قدم القياس على النص في مسألة ولوغ الكلب غير صحيح؛ لأنه لم يترك فيها الخبر للقياس، وإنما حمل الأمر على الندب للجمع بين الأدلة».
ينظر: مقدمة ابن القصار (ص ١١٠)، قواطع الأدلة (١/ ٣٥٨)، القبس في شرح موطأ مالك بن أنس (٢/ ٨١٢)، الموافقات (٣/ ٢٠١)، شرح حلولو (٣/ ٦٨٤)، مراقي السعود (٢/ ٤١١). وينظر: التحقيق في مسائل أصول الفقه التي اختلف النقل فيها عن الإمام مالك (٣٠٢ - ٢٨١).
(٥) مثاله: مداواة الأمراض، فإذا رأينا شيئا صلح لمرض، فإنا نقيس عليه مرضا آخر، فإن الطب مبني على القياس والتجربة.

<<  <   >  >>