للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

﴿فقدموا بين يدي نجونكم صدقة﴾ (١) لغير بدل (٢).

- ونسخ الحكم إلى الأثقال، خلافا لبعض أهل الظاهر (٣)، كـ: نسخ عاشوراء برمضان (٤).


= ﴿ومن أصدق من الله حديثا﴾ [النساء: ٨٧]، ﴿ومن أصدق من الله قيلا﴾ [النساء: ١٢٢]، ﴿وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا﴾ الآيات [الأنعام: ١١٥]، أي صدقا في الأخبار وعدلا في الأحكام. فالعجب كل العجب من كثرة هؤلاء العلماء وجلالتهم من مالكية وشافعية وحنابلة وغيرهم، القائلين بجواز النسخ لا إلى بدل ووقوعه، مع أن الله يصرح بخلاف ذلك في قوله تعالى: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها﴾ [البقرة: ١٠٦] فقد ربط بين نسخها وبين الإتيان بخير منها أو مثلها بأداة الشرط ربط الجزاء بشرطه، ومعلوم عند المحققين أن الشرطية إنما يتوارد فيها الصدق والكذب على نفس الربط، ولا شك أن هذا الربط الذي صرح الله به بين هذا الشرط والجزاء في هذه الآية صحيح لا يمكن تخلفه بحال، فمن ادعى انفكاكه وأنه يمكن النسخ بدون الإتيان بخير أو مثل فهو مناقض للقرآن مناقضة صريحة لا خفاء بها، ومناقض القاطع كاذب يقينا؛ لاستحالة اجتماع النقيضين، صدق الله العظيم، وأخطأ كل من خالف شيئا من كلامه » ثم ذكر جواب القرافي عن الاستدلال بالآية وأجاب عليه وقال: «إنه ظاهر السقوط».
ينظر: مذكرة الشنقيطي (ص ١١٦ - ١١٩). وينظر: المعتمد (١/ ٣٨٤)، البرهان (٢/ ٨٥٦)، شرح تنقيح الفصول (ص ٢٧٨)،
(١) جزء من الآية (١٢) من سورة المجادلة.
(٢) وهو قول الجمهور. ينظر: اللمع (ص ١٧٠)، الإحكام لابن حزم (٤/ ١٠٠)، المستصفى (١/ ٢٢٦)، المحصول (٣/ ٣١٩)، الإحكام للآمدي (٣/ ١٦٨)، مختصر ابن الحاجب (٢/ ٩٨٤)، شرح مختصر الروضة (٢/ ٢٩٦)، تقريب الوصول (ص ١٦١)، البحر المحيط (٥/ ٢٣٦)، شرح حلولو (٢/ ٣٧٢).
(٣) قال ابن حزم: قال قوم من أصحابنا ومن غيرهم: لا يجوز نسخ الأخف بالأثقل، وقد أخطأ هؤلاء القائلون، وجائز نسخ الأخف بالأثقل، والأثقل بالأخف، والشيء بمثله، ويفعل الله ما يشاء ولا يسأل عما يفعل. ينظر: الإحكام لابن حزم (٤/ ٩٣).
(٤) النسخ بالأخف والمساوي جائز بالاتفاق، إنما محل النزاع هو: نسخ ما هو أخف على المكلف إلى ما هو أثقل عليه، فذهب الجمهور إلى جوازه ووقوعه، خلافا للظاهرية وبعض الشافعية. ينظر: إحكام الفصول (١/ ٣١٦)، اللمع (ص ١٧٠)، المستصفى (١/ ٢٢٧)، المحصول (٣/ ٣٢٠)، الإحكام للآمدي (٣/ ١٧٠)، مختصر ابن الحاجب (٢/ ٩٨٨)، تقريب الوصول (ص ١٦١)، شرح حلولو (٢/ ٣٧٥)، رفع النقاب (٤/ ٤٨٨).

<<  <   >  >>