قال الكمال ابن الهمام تعليقاً على ذلك:" وقد أشار الشرع إلى إعمال ما يدفع هذه الحاجة "، ثم ذكر حديث أبي هريرة ﵁، ثم قال:" ولا طريق إلى تحقق دفع هذه الحاجة وإثبات هذه الصدقة الجارية إلا لزومه "(١).
وذكر الشوكاني:" أن هذا الحديث يشعر بأن الوقف يلزم ولا يجوز نقضه، ولو جاز النقض لكان الوقف صدقة منقطعة، وقد وصفه في الحديث بعدم الانقطاع "(٢).
(١٩١) ٦ - ما رواه ابن ماجه: حدثنا إسماعيل بن أبي كريمة الحراني، حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، حدثني زيد بن أبي أنيسة، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "خير ما يخلف الرجل من بعده ثلاث: ولد صالح يدعو له، وصدقة تجري يبلغه أجرها، وعلم يعمل به من بعده"(٣).
(١) فتح القدير، المرجع نفسه، ٦/ ٢٠٥. (٢) نيل الأوطار، مرجع سابق، ٦/ ١٣٠. (٣) سنن ابن ماجة، مصدر سابق، (٢٤١). وأخرجه النسائي في الكبرى "تحفة الأشراف" ٩/ ١٢٠٩٧، وابن حِبَّان (٩٣) أَخْبَرنا الحسن بن سفيان، ثلاثتهم (ابن ماجة، والنسائي، والحسن بن سفيان) عن إِسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة الحراني، قال: حدَّثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، قال: حدثني زيد بن أبي أنيسة، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن أبي قتادة، فذكره. وأخرجه أبو الحسن علي بن إِبراهيم بن سلمة -راوي السنن عن ابن ماجة- عقب حديث ابن ماجة السابق (٢٤١)، وابن خزيمة (٢٤٩٥) من طريق يزيد بن سنان الرهاوي، وابن حِبان ٤٩٠٢ والطبراني في الأوسط ٤/ ٧ من طريق محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم. كلاهما (يزيد بن سنان، وأبو عبد الرحيم) قالا: حدثني زيد بن أبي أنيسة، عن فليح ابن سليمان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن أبي قتادة، فذكره. زاد فيه: فليح بن سليمان. وقد مضى نحوه برقم (٩) وهو في صحيح مسلم.