ضرورة تلك، وما المانع أن تكون ملكية الأوقاف حكمها واحد مساجد أو غيرها.
الثاني: قولهم: "إنها مملوكة؛ لأنه ينتفع بها على وجه الانتفاع بالمملوكات من حيث السكنى والزراعة ونحوها": أن هذا الانتفاع كالانتفاع بالمساجد؛ وذلك أن المساجد ورد الشرع بالانتفاع بها في وجه مخصوص، وكذلك الأوقاف ينتفع بها على الوجه الذي خصه الواقف، فلو كانت العين الموقوفة مدرسة لم يجز الانتفاع بها في غير ما وقفت فيه ولا ينتفع بها الموقوف عليه كما ينتفع بأملاكه.
الثالث: قولهم: "لا يتصور إخراجها عن أن تكون مملوكة، إلا أن يجعلها لله تعالى خالصاً": أن الأصل في كل ما شرع التقرب فيه لله تعالى أن يكون خالصا لله تعالى، ومن جملة المشروعات الأوقاف.
الترجيح:
الراجح -والله أعلم بالصواب- هو القول الأول القائل بأن ملكية العين بعد وقفها تنتقل إلى الله ﷾، أي لا يكون لها مالك من الآدميين؛ لقوة ما استدلوا به، وضعف دليل المخالف بمناقشته، ولأن المقصود من الوقف في الجملة الدوام والاستمرار، وهذا يقتضي قطع تملك المخلوق له، وانتقاله إلى الله ﷿.
ولأن في ترك الوقف في ملك أحدهما مخالفة للمقصود من الوقف؛ إذ قد يعود هذا على الوقف بالفساد أو التصرف الذي يبطله.
ومما يترتب على ذلك:
١ - عدم إمكان تدخل الواقف أو الموقوف عليه في الوقف لمنع إصلاحه أو تنميته (١).
(١) استثمار أموال الوقف للدكتور عبد الله العمار ص ٧٨.