للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٣ - أن من أهل اللغة من جعل الأشجار من قبيل العقار، والعقار صح وقفه بالإجماع.

قال في المصباح المنير: " و"العَقَارُ" مثل سلام: كلّ ملك ثابت له أصل كالدار والنخل، قال بعضهم: وربما أطلق على المتاع والجمع "عَقَارَاتٌ " (١).

وفي المطلع: " العقار بالفتح الأرض والضياع والنخل، ومنه قولهم: ما له دار ولا عقار، وقال شيخنا في مثلثه: العقار متاع البيت، وخيار كل شيء، والمال الثابت كالأرض والشجر والمراد هنا ما قاله الجوهري" (٢).

٤ - أنه يصح وقف الأشجار مع الأرض التي تقوم عليها، فصح وقفها وحدها كالعقار.

دليل القول الثاني: أن الأشجار لا تتأبد، والوقف يراد للتأبيد فلا يصح وقفها.

ونوقش هذا الاستدلال من ثلاثة وجوه:

الأول: أنه دليل عقلي في مقابل نص، وهو ما سبق في أدلة القول الأول من الأدلة على صحة وقف الأشجار.

الثاني: أنه لا يسلم أن التأبيد شرط لصحة الوقف فيصح وقف ما لا تبقى عينه إلا باستهلاكه، ووقف المنافع وهي تفنى باستهلاكها كما قررناه عند بحث هذه المسائل.

الثالث: أن التأبيد مفهوم نسبي، وهو في كل مال بحسبه، والمراد إمكان الانتفاع مدة بقائه لا إلى الأبد، وللأموال الموقوفة أياً كان نوعها أعمار يتلاشى ريعها وتتراجع قيمتها حتى لا تساوي شيئاً، وإن بقيت أعيانها (٣).


(١) ص ٢١٨.
(٢) ص ٢٥٦.
(٣) انظر: أحكام الوصية والميراث والوقف ص ٤٩٨، أحكام الشجر ص ١٦٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>