أما المرتهن فلا يصح وقفه بالاتفاق؛ إذ هو غير مالك، وإنما له حق الوثيقة فقط.
أما الراهن، ففي وقفه ثلاثة أمور:
الأمر الأول: أن يكون ذلك بإذن المرتهن:
إذا أذن المرتهن للراهن أن يقف الرهن صح هذا الوقف بالاتفاق؛ لأن الراهن إنما منع من التصرفات الناقلة للملك لحق المرتهن، فإذا أذن فقد أسقط حقه (١).
الأمر الثاني: أن يكون ذلك بغير إذن المرتهن، وقبل القبض:
إذا لم يأذن المرتهن للراهن في وقف العين المرهونة، ولم يكن المرتهن قبضها، فوقفها الراهن، فللعلماء في حكم هذا الرهن قولان ينبنيان على حكم لزوم الرهن قبل القبض، أو عدم لزومه:
القول الأول: أن الرهن يلزم بمجرد العقد، وعليه فلا يصح وقف الراهن للرهن.
وهو قول أكثر المالكية (٢)، ورواية عن الإمام أحمد، قدمه في الفائق (٣).
القول الثاني: أن الرهن لا يلزم إلا بالقبض.
وهو قول جمهور الفقهاء: الحنفية (٤)، وبعض المالكية (٥)،
(١) المصادر التالية. (٢) الإشراف (٢/ ٢)، القوانين (ص ٢١٣). (٣) الإنصاف مع الشرح الكبير ١٢/ ٣٩٢. (٤) بدائع الصنائع (٦/ ١٣٧)، تبيين الحقائق (٦/ ٦٣)، البناية في شرح الهداية (١١/ ٥٤٥). (٥) الكافي، مصدر سابق، (ص ٤١٠).