أصبت هذه من معدن فخذها فهي صدقة ما أملك غيرها، فأعرض عنه رسول الله ﷺ، ثم أتاه من قبل ركنه الأيمن، فقال مثل ذلك، فأعرض عنه، ثم أتاه من قبل ركنه الأيسر، فأعرض عنه رسول الله ﷺ، ثم أتاه من خلفه، فأخذها رسول الله ﷺ فحذفه بها، فلو أصابته لأوجعته أو لعقرته، فقال رسول الله ﷺ:" يأتي أحدكم بما يملك فيقول هذه صدقة، ثم يقعد يستكف الناس، خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى "(١).
٦ - ولأن الإنسان إذا خرج جميع ماله لا يأمن فتنة الفقر، وشدة نزاع النفس إلى ما خرج منه فيندم، فيذهب ماله ويبطل أجره، ويصير كلا على الناس.
لكن عند توفر شرط الجواز، ما هو الأرجح: القول بالاستحباب أم القول بالجواز؟
(١) سنن أبي داود في الزكاة/ باب الرجل يخرج من ماله (١٦٧٣). ومن طريق أبي داوود البيهقي في السنن ٤/ ٢٥٩، وأخرجه الحاكم في المستدرك (١٥٠٧) من طريق إبراهيم بن الحسين، عن موسى بن إسماعيل، به، بمثله. وأخرجه عبد بن حميد كما في المنتخب من مسنده (١١٢١)، والدارمي في سننه (١٦١٤)، والبيهقي في السنن ٤/ ٣٠٤ من طريق يعلى بن حميد، ووقع عند الدارمي مقروناً بأحمد بن خالد بنحوه بزيادة في آخره، وأبو يعلى في مسنده ٤/ ٦٥ من طريق يزيد ابن زريع بزيادة في آخره، وابن خزيمة في صحيحه (٢٤٤١) من طريق يزيد بن هارون بمثله بزيادة في آخره. أربعتهم (يعلى بن حميد، يزيد بن زريع، يزيد بن هارون، أحمد بن خالد) عن محمد بن إسحاق، به. الحكم على الحديث: صححه الحاكم ووافقه الذهبي، وفي إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن، وقد جاء في بعض نسخ مسند أبي يعلى قال حدثنا: القواريري حدثنا: يزيد بن زريع حدثني عاصم فذكره (تعليق التعليق) ٣/ ٣٢٣.