للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وحجته:

١ - أن الوصية لمعين تحتاج إلى القبول، وبمجرد حصوله يصير ملكا للموصى له المعين لا يمكن منعه منه بخلاف الوصية لغير معين، فإنها لا تحتاج إلى قبول فيجوز للوارث تبديلها.

٢ - أن هذا مبني على أصل الحنفية في إجزاء القيمة في باب الكفارات والزكاة حين أجازوا إخراج القيمة.

٣ - أن المقصود بالوصية للفقراء هو إيصال النفع لهم، وذلك يتحقق بتسليمهم الموصى به بعينه، أو ثمنه أو قيمته.

ونوقش هذا الاستدلال: بأنه يخالف عموم قوله تعالى: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ (١).

وإمساك الموصى به والتصدق بقيمته أو بيعه والتصدق بثمنه تبديل للوصية، كما يخالف القاعدة الأصولية: أن الواجب المعين يجب تنفيذه بعينه ولا يقبل البدل، والقاعدة الفقهية: أنه ليس من حق أحد أن يجبر غيره على بيع ماله له والفقراء يملكون الوصية بمجرد موت الموصي من غير حاجة إلى قبول اتفاقاً، فلا يجوز أخذ مالهم واستبداله بغيره.

الترجيح:

الراجح -والله أعلم- ما ذهب إليه جمهور أهل العلم؛ لموافقته القواعد وظاهر النصوص.

القسم الثالث: المعين الذي لا يحمله الثلث، فبالاتفاق على أنه لا حق للورثة في الاحتفاظ به وإعطاء الموصى له المعين الثلث، كما أنه لا حق للموصى له في أن يقول أنا آخذه كله وأعطي الورثة الزائد على الثلث؛ لأنه


(١) من الآية ١٨١ من سورة البقرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>