للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ومن جهة أخرى، فإن العلة في منعها لوارث هي كونه وارثاً، كما يؤخذ من ترتيب الحكم على المشتق، والحكم يدور مع العلة، فإذا لم يكن وارثا جازت الوصية له.

٣ - ما رواه مسلم من طريق أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين «أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته، لم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول الله ، فجزأهم أثلاثا، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأرق أربعة» (١) فهذه وصية لأجانب؛ لأن الرقيق كانوا من غير أقارب الموصي.

ونوقش هذا الاستدلال من وجهين:

الوجه الأول: أنه منسوخ.

الوجه الثاني: أنه ليس فيه بيان أنه كان بعد نزول آية الوصية، ويحتمل أن يكون الرجل الذي أوصى بعتق رقيقه لم يكن له قرابة، وليس في الحديث ما يدل على أنه كان صليبة في الأنصار، له قرابة لا يرثونه (٢).

وأجيب: بأنه ليس في الحديث ما يدل على أنه كان حليفاً، كما أنه ليس فيه ما يدل على أنه كان قبل نزول آية الوصية، وإذا كان نسخ القرآن لا يثبت بالشك، فإن نسخ هذا الحديث لا يثبت بالشك -أيضاً-، فلماذا جزم بنسخ الحديث لآية الوصية، وأحال العكس مع وجود الشك فيهما، على أنه يمكن دعوى الجزم بتأخر حديث عمران عن آية الوصية، فيكون ناسخا؛ لما يلي:

أن آية المواريث نزلت بعد الوصية.

فروى البخاري من طريق عطاء، عن ابن عباس قال: «كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين، فنسخ الله من ذلك ما أحب، فجعل للذكر


(١) سبق تخريجه برقم (١٢).
(٢) المرجع نفسه.

<<  <  ج: ص:  >  >>