ولا مسألة، فلفظ "ما جاءك" عام، والعام الوارد على سبب خاص معتبر عمومه؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كما يقول الأصوليون.
ونوقش هذا الاستدلال من وجوه:
الأول: أن هذا الأمر أمر ندب، فقد نقل ابن حجر عن الطبري أن أهل العلم أجمعوا على أن قول النبي ﷺ لعمر ﵁(خذه) أمر ندب (١).
الثاني: أن هذا الحديث إنما هو في العطايا التي هي من بيت المال (٢).
الثالث: أن أمر النبي ﷺ عمر بأخذ المال في هذا الحديث؛ لكونه عمل له عملاً فيكون قد أعطاه بذلك حقه (٣).
٢ - ما تقدم من قبول النبي ﷺ للوصية.
ونوقش هذا الاستدلال: بأن مجرد الفعل لا يدل على الوجوب.
(٧٩) ٣ - ما رواه مسلم من طريق بسر بن سعيد، عن ابن الساعدي المالكي أنه قال: استعملني عمر بن الخطاب ﵁ على الصدقة، فلما فرغت منها وأديتها إليه أمر لي بعمالة فقلت: إنما عملت لله وأجري على الله، فقال: خذ ما أعطيت، فإني عملت على عهد رسول الله ﷺ فَعَمَّلَنِي، فقلت مثل قولك، فقال لي رسول الله ﷺ:"إذا أعطيت شيئا من غير أن تسأل فكل وتصدق "(٤).
ونوقش الاستدلال: بما نوقش به الدليل السابق.
(٨٠) ٤ - ما رواه الإمام أحمد من طريق إسرائيل، عن الأعمش، عن
(١) فتح الباري ٣/ ٣٣٨. (٢) ينظر: مجموع الفتاوى ٣١/ ٩٥، فتح الباري ٣/ ٣٣٨. (٣) مجموع الفتاوى ٣١/ ٩٥. (٤) صحيح مسلم - كتاب الزكاة/ باب إباحة الأخذ لمن أعطي (٢٤٥٥).