<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ونوقش هذا الاستدلال من وجوه:

الأول: هو مرسل، وابن حزم لا يقول بحجيته.

الثاني: هو فعل، وابن حزم يقول: إن فعله ﷺ محمول على الندب، ولا يدل على الوجوب، فلا يصح احتجاجه بما لا يقول به، إلا أن يدعي أنه بيان للأمر بالوصية في آية البقرة، فيكون للوجوب كما يقوله.

الثالث: أنه حجة على الظاهرية ومن معهم؛ لأنه ﷺ أعتق عن المرأة، وتصدق بمتاع، والوصية الواجبة عندهم هي الوصية للوالدين والأقربين، إذا كان ﷺ لم يعط قرابة المرأة كان ذلك دليلا على عدم الوجوب؛ لأنها إذا لم تجب للقرابة لم تجب لغيرهم.

الرابع: أنها قضية عين، وقضايا العين لا عموم فيها؛ لأن العموم من صفات الألفاظ، دون الأفعال، فلا عموم لها، كما يقول الأصوليون (١).

الخامس: أنه معارض للحديث الصحيح المسند في قسمة تركة سعد بن الربيع وغيره من الأحاديث السابقة، والمسند مقدم على المرسل.

(٧٣) ٦ - ما رواه عبد الرزاق من طريق يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد قال: "مات عبد الرحمن بن أبي بكر في منام له، فأعتقت عنه عائشة تلادا من تلاده " (٢).

قال ابن حزم: "فهذا يوضح أن الوصية عندها ﵂ فرض، وأن البر عمن لم يوص فرض؛ إذ لولا ذلك لما أخرجت من ماله ما لم يأمر بإخراجه" (٣).


(١) الورقات بشرح المحلي ص ٤٣، مراقي السعود ١/ ٢٢٢ - ٢٣٠، الوصايا والتنزيل ص ٦٤.
(٢) مصنف عبد الرزاق ٩/ ٦١ (إسناده صحيح).
(٣) المحلى، نفسه، ٩/ ٣١٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>