للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

يحتاج فاعله إلى أن يكفر عنه ذلك بأن يتصدق عنه، وهذا لا يسع أحدا خلافه ".

ونوقش هذا الاستدلال من وجوه:

الأول: أن الحديث حجة للجمهور في عدم وجوبها؛ لأنه لم ينكر على الميت ترك الوصية حين علم بذلك، كما قيل في حديث عائشة السابق.

الثاني: السائل في هذا الحديث لم يسأل عن الوصية، وإنما سأل هل تكفر ذنوب أبيه بصدقته عنه، كما تكفر لو كان أبوه أوصى في حياته، كما جاء:

(٦٩) فيما روى الطبراني من طريق عمرو بن شمر، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، رفعه، قال: " إنَّ الرجل المسلم ليصنع في ثُلُثه عند موته خيرًا، فَيُوَفِّي الله بذلك زكاته " (١).

فالذنوب المسؤول عن تكفيرها هي الذنوب التي تكفرها الوصية، والمذكورة في الحديثين.

عن هذا سأل الرجل، وهذا ما أراد بقوله: "فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه، وعلى هذا حمله العلماء " (٢).


(١) المعجم الكبير للطبراني ١٠/ ٢٠١ رقم (١٠٤٦٠).
قال الهيثمى في مجمع الزوائد (٤/ ٢١٢): رجاله رجال الصحيح.
قال الذهبي في لسان الميزان ٢/ ٢٦٥: عمرو بن شمر متروك الحديث.
وفي المجروحين ٢/ ٧٥ كان رافضيا يشتم أصحاب رسول الله ، وكان ممن يروى الموضوعات عن الثقات في فضائل أهل البيت وغيرها، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب.
وقال الجوزجانى: زائغ الكذب.
وقال البخاري: منكر الحديث، وقال يحيى: لا يكتب حديثه.
(التاريخ الكبير ٦/ ٣٠٤، الميزان ٣/ ٢٦٨).
(٢) انظر: النووي على مسلم ٩/ ٤٦٨، سنن النسائي ٦/ ٢٥٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>