وإذا كان الأمر كذلك لم يكن فيه ظلم لبقية الورثة يوجب الرجوع في الهبة، أو التسوية بينهم، ولذا لو حازته وقبضته قبل مرض موته لكان ملكاً لها، ولو كان في ذلك ظلم لبقية الورثة لأمر أبا بكر ﵁ بالتسوية، أو الرجوع من أجله ولا بد، ولما يحصل شيء من ذلك دل على ما ذكره.
٢ - قول عمر ﵁:" لا نحلة إلا نحلة يحوزها الولد دون الوالد "(١).
وجه الدلالة: أن عمر ﵁ بين أن نحلة الوالد لولده تلزم وتثبت بالحوز، فإذا حازها الولد ثبتت واستقرت له مما يدل على أنه ليس لبقية الورثة أن يرجعوا فيها بعد موت والدهم.
ونوقش: أنه يسلم أن الهبة استقرت بالقبض إذا كان القبض شرعياً، أما إذا لم يكن شرعياً كأن يكون فيه ظلم وجور فلا تستقر بالقبض، بل يجب ردها والرجوع فيها.
٣ - أن هبة الوالد لولده تلزم بالموت، كما لو كان الموهوب له أجنبياً (٢)، فلا يكون للورثة حق الرجوع.
ونوقش هذا الاستدلال: بأنه قياس مع الفارق فليس للواهب في حياته أن يرجع فيما وهبه للأجنبي، فورثته بعد مماته أولى، بخلاف ما وهب لولده فإن له أن يرجع فيه، بل يجب عليه الرجوع؛ إذ الأولاد يجب العدل بينهم في الهبة، بخلاف الأجانب، فلا يجب العدل بينهم في الهبة.
٤ - أن الهبة لولده تلزم بالموت كما لو انفرد (٣)، فلا يكون للورثة حق الرجوع.
ونوقش هذا الاستدلال: بأنه قياس مع الفارق؛ إذ إن حق الرجوع على