للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

موته إذا تبين أنه لم يعدل في عطيته بين أولاده، حتى ولو كان الوالد يظن أنه عادل في عطيته، فأولى إذا علم عدم العدل.

٣ - أن تفضيل الوالد لبعض ولده في الهبة ظلم لبقية الأولاد، فيثبت لهم الرد إذا تعذر رفع الظلم من جهته (١).

أدلة القول الثاني:

١ - قول أبي بكر لعائشة لما حضرته الوفاة: " إني كنت نحلتك جاد عشرين وسقاً، فلو كنت جددتيه كان ذلك، وإنما هو اليوم مال وارث" (٢).

وجه الدلالة: أن أبا بكر إنما رجع فيما نحل لابنته لكونها لم تحزه حتى حضرته الوفاة، والهبة إنما تلزم بالقبض، وفي هذه الحال حتى لو قبضته كان حكمه حكم الوصية، ولذا اختار الرجوع فيه وبين لعائشة أنها لو كانت حازته قبل ذلك لكان ملكاً لها، ولو كان يرى أن للورثة أن يرجعوا فيما وهبه لها لما قال ذلك، فدل على أن ما قبض الولد في صحة الوالد يثبت للولد، ولا يحق لبقية الورثة أن يرجعوا فيه -والله اعلم-.

ونوقش هذا الاستدلال: بأن قول أبي بكر إنما هو في حال غير الحال التي يجوز للورثة أن يرجعوا فيها، ذلك أن أبا بكر إنما خص عائشة بهذه الهبة، إما لمعنى فيها يقتضي الاختصاص وهو حاجتها وعجزها عن الكسب والتسبب فيه، مع اختصاصها بفضلها وكونها أم المؤمنين زوج رسول الله وغير ذلك من فضائلها (٣)، أو لأن إخوتها كانوا راضين، أو أراد أن يعطي البقية ثم أدركه الموت.


(١) القواعد في الفقه الإسلامي ص (٣٤٢).
(٢) تقدم تخريجه برقم (١٨٨).
(٣) المغني (٨/ ٢٥٧)، وينظر أيضا: ما تقدم في هبة الأب بعض أولاده من الإجابة على أثر عائشة .

<<  <  ج: ص:  >  >>