للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الترجيح:

الراجح -والله أعلم- أنه يتصدق به؛ لقوة دليله.

فإن كان الكاسب فقيرا جاز أن يأخذ قدر حاجته من هذا المال.

قال النووي: " وله أن يتصدق به على نفسه وعياله إذا كان فقيرا؛ لأن عياله إذا كانوا فقراء فالوصف موجود فيهم، بل هم أولى من يتصدق عليه، وله هو أن يأخذ منه قدر حاجته؛ لأنه أيضا فقير" (١).

وقال شيخ الإسلام: "فإن تابت هذه البغي وهذا الخمّار وكانوا فقراء جاز أن يصرف إليهم من هذا المال مقدار حاجتهم، فإن كان يقدر يتجّر أو يعمل صنعة كالنسج والغزل أعطي ما يكون له رأس مال، وإن اقترضوا منه شيئا ليكتسبوا به ولم يردوا عِوَضَ القرض كان أحسن" (٢).

فإن لم يتب من كسبه محرما، فلا يخلو من فرعين:

الفرع الأول: أن يكون جميع مال الواهب محرما فلا تصح هبته؛ لما تقدم من أنه يشترط أن تكون الهبة مالا شرعيا.

الفرع الثاني: أن يكون ماله مختلطا من الحلال والحرام، فتصح هبته، وقد نص الفقهاء على جواز الأكل من مال من ماله مختلط، ويدل لهذا:

(١١٦) ما رواه البخاري ومسلم من طريق شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس بن مالك : " أن يهودية أتت النبيَّ بشاة مسمومة فأكل منها، فجيء بها، فقيل: ألا نقتلها؟، قال: لا، فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله " (٣).


(١) المجموع شرح المهذب، مرجع سابق، ٩/ ٤٢٨.
(٢) مجموع الفتاوى، مرجع سابق، ٢٩/ ٣٠٩.
(٣) صحيح البخاري -كتاب الهبة وفضلها/ باب قبول الهدية من المشركين (٢٤٧٤)، ورواه مسلم -كتاب السلام/ باب السُّم (٢١٩٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>