وقال:" وإن كان المقبوض برضى الدافع وقد استوفى عوضه المحرم كمن عاوض على خمر، أو خنزير، أو على زنى، أو فاحشة، فهذا لا يجب رد العوض على الدافع؛ لأنه أخرجه باختياره واستوفى عوضه المحرم، فلا يجوز أن يجمع له بين العوض والمعوض، فإن في ذلك إعانة له على الإثم والعدوان وتيسير أصحاب المعاصي عليه، وماذا يريد الزاني وفاعل الفاحشة إذا علم أنه ينال غرضه ويسترد ماله، فهذا مما تصان الشريعة عن الإتيان به ولا يسوغ القول به، وهو يتضمن الجمع بين الظلم والفاحشة والغدر، ومن أقبح القبيح أن يستوفي عوضه من المزني بها، ثم يرجع فيما أعطاها قهرا، وقبح هذا مستقر في فطر جميع العقلاء، فلا تأتي به شريعة ولكن لا يطيب للقابض أكله، بل هو خبيث كما حكم عليه رسول الله ﷺ، ولكن خبثه لخبث مكسبه لا لظلم من أخذ منه، فطريق التخلص منه وتمام التوبة بالصدقة به "(١).
٢ - أن هذه المكاسب حصلت بسبب خبيث، وهو التصرف في ملك الغير بدون إذنه، وما هذا حاله فسبيله التصدق به.
(١١٥) ٣ - ما رواه مسلم من طريق السائب بن يزيد، حدثني رافع بن خديج ﵁، عن رسول الله ﷺ قال:«ثمن الكلب خبيث، ومهر البَغِي خبيث، وكَسْب الحَجّام خبيث»(٢).
فإن النبي ﷺ حكم بخبث كسب الحجام، ولا يجب رده على دافعه.
القول الثاني: يجب أن يرد إلى مالكه.
وحجته: أنه عين ماله، ولم يقبضه الكاسب قبضا شرعيا، ولا حصل لربه في مقابلته نفع مباح (٣).
ونوقش: بما تقدم من كلام ابن القيم.
(١) زاد المعاد، مرجع سابق، ٥/ ٧٧٩. (٢) صحيح مسلم في المساقاة/ باب تحريم ثمن الكلب (٤٠٩٥). (٣) مدارج السالكين، مرجع سابق، ١/ ٤٢٢.