للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فواته، فإنه لو كان باقيا أتلفناه عليه، ومنفعة الغناء والنوح لو لم تفت لتوفرت عليه بحيث يتمكن من صرفها في أمر آخر أعني القوة التي عمل بها " (١).

واختلف العلماء في طريق التوبة من المكاسب الحرمة الحاصلة بعقود فاسدة، وقد استوفى الطرفان العوض، والمعوض على قولين:

القول الأول: أنه يجب على الكاسب التصدق به.

وبه قال شيخ الإسلام (٢).

وحجته:

١ - أنه لا يجمع لمن استوفى المنفعة المحرمة بين العوض، والمعوض.

ونوقش: بأن هذه المكاسب المحرمة على ملك أصحابها؛ لأنها انتقلت بعقد فاسد.

وأجيب:

قال ابن القيم: " وهب أن هذا المال لم يملكه الآخذ، فملك صاحبه قد زال عنه بإعطائه لمن أخذه، وقد سلم له ما في قبالته من النفع، فكيف يقال ملكه باق عليه؟ ويجب رده إليه؟ وهذا بخلاف أمره بالصدقة به، فإنه قد أخذه من وجه خبيث برضى صاحبه وبذله له بذلك، وصاحبه قد رضي بإخراجه عن ملكه بذلك، وأن لا يعود إليه، فكان أحق الوجوه به صرفه في المصلحة التي ينتفع بها من قبضه ويخفف عنه الإثم، ولا يقوى الفاجر به ويعان ويجمع له بين الأمرين.

وهكذا توبة من اختلط ماله الحلال بالحرام وتعذر عليه تمييزه أن يتصدق بقدر الحرام، ويطيب باقي ماله، والله أعلم " (٣).


(١) أحكام أهل الذمة، مرجع سابق، ١/ ٥٧٥.
(٢) مجموع الفتاوى، مرجع سابق، ٢٩/ ٢٩١.
(٣) مدارج السالكين، مرجع سابق، ١/ ٤٢٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>