للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وهذا مذهب جماعة من الصحابة، كما هو مروي عن ابن مسعود ومعاوية وحجاج بن الشاعر، فقد روي أن ابن مسعود اشترى من رجل جارية ودخل يزن له الثمن، فذهب رب الجارية فانتظره حتى يئس من عوده فتصدق بالثمن، وقال: اللهم هذا عن رب الجارية، فإن رضي فالأجر له وإن أبى فالأجر لي وله من حسناتي بقدره، وغل رجل من الغنيمة، ثم تاب فجاء بما غله إلى أمير الجيش فأبى أن يقبله منه، وقال: كيف لي بإيصاله إلى الجيش وقد تفرقوا، فأتى حجاج بن الشاعر، فقال: يا هذا إن الله يعلم الجيش وأسماءهم وأنسابهم، فادفع خمسه إلى صاحب الخمس، وتصدق بالباقي عنهم، فإن الله يوصل ذلك إليهم أو كما قال ففعل، فلما أخبر معاوية قال: لأن أكون أفتيتك بذلك أحب إلي من نصف ملكي" (١).

٣ - القياس على اللقطة إذا لم يجد ربها بعد تعريفها ولم يرد أن يتملكها تصدق بها عنه، فإن ظهر مالكها خيره بين الأجر والضمان.

قالوا: ولأن المجهول في الشرع كالمعدوم.

وعند الشافعية: يسلمه إلى الحاكم لينفقه في مصالح المسلمين العامَّة.

وحجتهم: بأن ولي الأمر ونوابه أعلم بأوجه المصالح، فكانوا أولى بالتصرف.

والأقرب: هو القول الأول؛ لقوة دليله.

وقد حكى ابن عبد البر وابن المنذر (٢): الإجماع على أنَّ الغالَّ يجب عليه أن يردّ ما غلَّ إلى صاحب المقاسم ما وجد إلى ذلك سبيلاً، والدليلُ على ذلك:


(١) مدارج السالكين ١/ ٤١٩ - ٤٢١، ولم أقف على الأثر.
(٢) التمهيد ٢/ ٢٣، الإجماع (٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>